433

الاعتصام

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

ناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

محل انتشار

المملكة العربية السعودية

وَأَمَّا تَلْحِينُ الْقُرْآنِ بِحَيْثُ تَتَغَيَّرُ (١) أَلْفَاظُهُ عَنِ الْوَضْعِ الْعَرَبِيِّ، فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مِنَ الْبِدَعِ الْمُحَرَّمَةِ.
قال: وللبدع المباحة (٢) أمثلة: منها المصافحة عقيب (٣) صَلَاةِ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ، وَمِنْهَا التَّوَسُّعُ فِي اللَّذِيذِ مِنَ الْمَأْكَلِ (٤) وَالْمَشْرَبِ (٥) وَالْمَلَابِسِ وَالْمَسَاكِنِ، وَلِبْسِ الطَّيَالِسَةِ (٦)، وَتَوْسِيعِ الْأَكْمَامِ.
وَقَدِ اخْتُلِفَ (٧) فِي بَعْضِ ذَلِكَ، فَجَعَلَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مِنِ الْبِدَعِ الْمَكْرُوهَةِ، وَجَعَلَهُ (٨) آخَرُونَ مِنَ السُّنَنِ الْمَفْعُولَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَا بَعْدَهُ، كَالِاسْتِعَاذَةِ وَالْبَسْمَلَةِ فِي الصَّلَاةِ (٩). انْتَهَى مَحْصُولُ مَا قَالَ.
وَهُوَ يُصَرِّحُ مَعَ مَا قَبْلَهُ (١٠) بِأَنَّ الْبِدَعَ تَنْقَسِمُ بِأَقْسَامِ الشَّرِيعَةِ، فَلَا يَصِحُّ أَنْ تُحْمَلَ أَدِلَّةُ ذَمِّ الْبِدَعِ عَلَى الْعُمُومِ، بَلْ لَهَا مُخَصَّصَاتٌ.
وَالْجَوَابُ (١١): أَنَّ هَذَا التَّقْسِيمَ أَمْرٌ مُخْتَرَعٌ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ، بَلْ هو في نَفْسُهُ مُتَدَافِعٌ، لِأَنَّ مِنْ حَقِيقَةِ الْبِدْعَةِ أَنْ لَا يَدُلَّ عَلَيْهَا دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ لَا مِنْ نُصُوصِ الشَّرْعِ، وَلَا مِنْ قَوَاعِدِهِ، إِذْ لَوْ كَانَ هُنَالِكَ مَا يَدُلُّ مِنَ الشَّرْعِ عَلَى وُجُوبٍ أَوْ نَدْبٍ أَوْ إِبَاحَةٍ لَمَا كَانَ ثَمَّ بِدْعَةٌ، وَلَكَانَ الْعَمَلُ دَاخِلًا فِي عُمُومِ الأعمال المأمور بها، أو المخير فيها.

(١) في (م) و(ت): "يتغير".
(٢) ساقطة من (خ).
(٣) في (خ) و(ط): "عقب".
(٤) في (غ): "المآكل".
(٥) في (غ) و(ر): "المشارب".
(٦) قال في اللسان: "والطيلس والطيلسان ضرب من الأكسية ..، والجمع طيالس وطيالسة". وقال في حاشية الكتاب: قوله: "ضرب من الأكسية" أي الأسود.
انظر: اللسان (٦/ ١٢٥).
(٧) في (م) و(ت) و(غ) و(ر): "يختلف".
(٨) في (غ): "ويجعله".
(٩) ذكر هذه الأقسام العز بن عبد السلام في قواعد الأحكام (٢/ ١٩٥ - ١٩٦).
(١٠) وهو كلام الإمام القرافي السابق.
(١١) من هنا يبدأ المؤلف في الرد على ما قاله الإمام القرافي وشيخه العز بن عبد السلام من انقسام البدعة إلى واجبة ومحرمة ..، وسوف يستغرق هذا الرد أكثر ما تبقى من هذا الباب، مع بعض الاستطرادات في مسائل التصوف.

1 / 327