349

الاعتصام

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

ناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

محل انتشار

المملكة العربية السعودية

فهذه هي المحجة (١) العظمى التي دعا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إِلَيْهَا.
ثُمَّ قَالَ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ﴾، فَالْمَغْضُوبُ عَلَيْهِمْ هُمُ الْيَهُودُ، لِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بَعْدَ مَعْرِفَتِهِمْ نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ اللَّهِ فِيهِمْ: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ (٢) يَعْنِي الْيَهُودَ.
وَالضَّالُّونَ هُمُ النَّصَارَى، لِأَنَّهُمْ ضَلُّوا فِي الْحُجَّةِ فِي عِيسَى ﵇ وَعَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (٣).
وَيَلْحَقُ بِهِمْ فِي الضَّلَالِ الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا غَيْرَهُ، لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي أَثْنَاءِ القرآن ما يدل على ذلك، ولأن لفظ القرآن في قوله: ﴿وَلاَ الضَّالِّينَ﴾ يَعُمُّهُمْ وَغَيْرَهُمْ، فَكُلُّ مَنْ ضَلَّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ دَاخِلٌ فِيهِ.
وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الضَّالِّينَ يَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ مَنْ ضَلَّ عَنِ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، كَانَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوَّلًا، إِذْ قَدْ (٤) تَقَدَّمَ فِي الْآيَاتِ الْمَذْكُورَةِ قبل هذا مثله.

(١) في (ط): "الحجة".
(٢) سورة البقرة: آية (١٤٦).
(٣) رواه الإمام الترمذي في كتاب التفسير من سننه في تفسير سورة الفاتحة، عن عدي بن حاتم ﵁، ضمن حديث طويل، وَفِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: "فإن اليهود مغضوب عليهم، وإن النصارى ضلال"، وقال حسن غريب.
انظر: الحديث برقم (٢٩٥٣، ٢٩٥٤)، (٥/ ١٨٦ - ١٨٧)، ورواه الإمام أحمد في المسند عنه بلفظ: "إن المغضوب عليهم اليهود، وإن الضالين النصارى، (٤/ ٣٧٨ - ٣٧٩)، والإمام ابن جرير الطبري (١/ ٦١ - ٦٤)، وابن حبان كما في موارد الظمآن للهيثمي برقم (١٧١٥)، (ص٤٢٤)، وصححه الشيخ الألباني كما في تعليقه على الطحاوية وقال صحيح، رواه الترمذي وغيره، وصححه ابن حبان.
انظر: شرح العقيدة الطحاوية (ص٥٢٦)، صحيح الجامع برقم (٨٢٠٢)، (٢/ ١٣٦٣).
(٤) في (ت): "وقد" بدل "إذ قد".

1 / 242