الاعتصام
الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع
ناشر
دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع
ویراست
الأولى
سال انتشار
١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
محل انتشار
المملكة العربية السعودية
مناطق
•اسپانیا
امپراتوریها و عصرها
نصریها یا بنو الاحمر (گرانادا)
عَنْ فُضَلَاءَ وَصَالِحِينَ عُلَمَاءَ، فَلَوْ كَانَ خَطَأً لَمْ يَعْمَلُوا بِهِ.
/وَهَذَا مِمَّا نَحْنُ فِيهِ (الْيَوْمَ، تُتَّهَمُ) (١) الْأَدِلَّةُ وَأَقْوَالُ الْعُلَمَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَيُحْسَنُ الظَّنُّ بِمَنْ تَأَخَّرَ، وَرُبَّمَا نُوزِعَ بِأَقْوَالِ مَنْ تقدم، فيرميها بِالظُّنُونِ وَاحْتِمَالِ الْخَطَإِ، وَلَا يَرْمِي بِذَلِكَ الْمُتَأَخِّرِينَ، الَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهِ/ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِذَا سُئِلَ عَنْ أَصْلِ هَذَا الْعَمَلِ الْمُتَأَخِّرِ: (هَلْ عَلَيْهِ دَلِيلٌ) (٢) مِنَ/ الشَّرِيعَةِ؟ لَمْ يأتِ بِشَيْءٍ، أو يأتي بأدلة (مجملة) (٣) لا علم له (بتفاصيلها) (٤)، كَقَوْلِهِ هَذَا خَيْرٌ أَوْ حَسَنٌ، وَقَدْ قَالَ تعالى: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ (٥)، أَوْ يَقُولُ: هَذَا (بَرٌّ) (٦)، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِّرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (٧)، فَإِذَا سُئِلَ عَنْ أَصْلِ كَوْنِهِ خَيْرًا أَوْ بِرًّا وَقَفَ، (وَمَيْلُهُ) (٨) إِلَى أَنَّهُ ظَهَرَ لَهُ بِعَقْلِهِ أَنَّهُ خَيْرٌ وَبِرٌّ، فَجَعَلَ التَّحْسِينَ عَقْلِيًّا، وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ الزَّيْغِ، (وَثَابِتٌ) (٩) عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ (أَنَّهُ) (١٠) مِنِ الْبِدَعِ الْمُحْدَثَاتِ (١١).
وَمِنْهُمْ مَنْ طَالَعَ كَلَامَ الْقَرَافِيِّ (١٢) وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ (١٣) فِي أن البدع خمسة أقسام.
فيقول: هَذَا مِنَ (الْمُحْدَثِ) (١٤) الْمُسْتَحْسَنِ، وَرُبَّمَا رُشِّحَ ذَلِكَ بِمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: (مَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا/ فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ) (١٥) (وَقَدْ مَرَّ مَا فِيهِ، وَأَمَّا الْحَدِيثُ فَإِنَّمَا مَعْنَاهُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ عُلَمَاءَ الْإِسْلَامِ إِذَا نَظَرُوا فِي مسألة مجتهد فيها/ فما رأوه حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ) (١٦) لِأَنَّهُ جَارٍ على
(١) في (غ) و(ر): "فإنه يتهم".
(٢) ساقط من (غ) و(ر).
(٣) في سائر النسخ ما عدا (غ) و(ر): "محتملة".
(٤) في (ط) و(خ) و(ت): "بتفصيلها".
(٥) سورة الزمر: الآية (١٨).
(٦) في (م): "أبر".
(٧) سورة المائدة: الآية (٢).
(٨) في (ت) بياض بمقدار كلمة.
(٩) في (م): "ثابتًا" و(غ) و(ر).
(١٠) ساقط من (غ) و(ر).
(١١) تقدم الكلام عن التحسين والتقبيح العقليين (٣/ ٨).
(١٢) انظر كلامه عن تقسيم البدع في الفروق (٤ ٢٠٥).
(١٣) انظر: قواعد الأحكام (٢ ١٧٢).
(١٤) ساقط من (غ) و(ر).
(١٥) تقدم تخريجه (ص٤٥).
(١٦) ما بين القوسين ساقط من (ت).
3 / 325