1043

الاعتصام

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

ناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

محل انتشار

المملكة العربية السعودية

خِطْبَةَ امْرَأَةٍ فَتُخْبِرُهُ امْرَأَةٌ أَنَّهَا قَدْ أَرْضَعَتْهُ وَإِيَّاهَا، وَلَا يَعْلَمُ صِدْقَهَا مَنْ كَذِبِهَا، فَإِنْ تَرَكَهَا/ أَزَالَ عَنْ نَفْسِهِ الرِّيبَةَ اللَّاحِقَةَ لَهُ بِسَبَبِ إِخْبَارِ الْمَرْأَةِ، وَلَيْسَ (تَزَوُّجُهُ) (١) إِيَّاهَا بِوَاجِبٍ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقْدَمَ، فَإِنَّ النَّفْسَ لَا تَطْمَئِنُّ إِلَى حِلِّيَّة تِلْكَ (الزَّوْجَةِ) (٢).
وَكَذَلِكَ قَوْلُ عُمَرَ إِنَّمَا هُوَ فِيمَا أَشْكَلَ أَمْرُهُ فِي الْبُيُوعِ فَلَمْ يَدْرِ (أَحَلَالٌ) (٣) هُوَ أَمْ (حَرَامٌ) (٤)؟ فَفِي تَرْكِهِ سُكُونُ النَّفْسِ وَطُمَأْنِينَةَ الْقَلْبِ، كَمَا فِي الْإِقْدَامِ شَكٌّ، هَلْ هُوَ آثِمٌ أَمْ لَا؟ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ ﵇ لِلنَّوَّاسِ وَوَابِصَةُ ﵄، وَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ الْمُشْتَبِهَاتِ، لَا مَا ظَنَّ أُولَئِكَ مِنْ أنه أمر للجهال أن يعملوا بِمَا رَأَتْهُ أَنْفُسُهُمْ، وَيَتْرُكُوا مَا/ اسْتَقْبَحُوهُ دُونَ أَنْ يَسْأَلُوا عُلَمَاءَهُمْ.
قَالَ الطَّبَرِيُّ: فَإِنْ قِيلَ: إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتَ عليَّ حَرَامٌ، فَسَأَلَ/ الْعُلَمَاءَ فَاخْتَلَفُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَدْ بَانَتْ (مِنْكَ) (٥) بِالثَّلَاثِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهَا حَلَالٌ غَيْرَ أَنَّ عَلَيْكَ كَفَّارَةَ يَمِينٍ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذَلِكَ إِلَى نِيَّتِهِ إِنْ أَرَادَ الطَّلَاقَ فَهُوَ طَلَاقٌ، أَوِ الظِّهَارَ فَهُوَ ظِهَارٌ، أَوْ يَمِينًا فَهُوَ يَمِينٌ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَلَيْسَ بِشَيْءٍ.
أَيَكُونُ هَذَا اخْتِلَافًا فِي الْحُكْمِ كَإِخْبَارِ الْمَرْأَةِ بِالرِّضَاعِ فَيُؤْمَرُ هُنَا بِالْفِرَاقِ، كَمَا يُؤْمَرُ هُنَاكَ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَهَا خَوْفًا مِنَ الْوُقُوعِ فِي الْمَحْظُورِ (أَوْ لَا) (٦)؟
قِيلَ: حُكْمُهُ فِي مَسْأَلَةِ الْعُلَمَاءِ أَنْ يَبْحَثَ عَنْ أَحْوَالِهِمْ، وَأَمَانَتِهِمْ وَنَصِيحَتِهِمْ، ثُمَّ يُقَلِّدُ/ الْأَرْجَحَ. فَهَذَا مُمْكِنٌ، (وَالْحَزَّازَةُ) (٧) مرتفعة بهذا

(١) في (م) و(غ) و(ر): "تزويجها".
(٢) في (غ) و(ر): "الزوجية".
(٣) في (ط): "حلال".
(٤) في (م) و(غ) و(ر): "لا".
(٥) في (غ) و(ر): "منه".
(٦) في (م): "أولى"، وفي (غ) و(ر): "أم لا".
(٧) في (م): "الحزارة".

3 / 80