الله، يضرب (١) عنقُه، إلا أن يتوب. وكذلك كلّ من كذَّب بحرفٍ منه. قال: وكذلك إن شهد شاهدٌ على من قال: إن الله لم يُكلم موسى تكليمًا، وشهد آخرُ عليه أنَّه قال: ما اتَّخذ (٢) اللهُ إبراهيمَ خليلًا؛ لأنَّهما اجتمعا على أنَّه كذّب النّبيّ ﷺ.
وقال أبو عثمان (٣) بنُ الحداد (٤): جميع من ينتحلُ التوحيدَ متَّفقون على (٥) أنّ الجحد لحرفٍ من التنزيل كفرٌ (٦).
قُلتُ: ومن كفر بحرفٍ منه كفر به كلّه، وبه قال ابن مسعودٍ (٧)، وأصبغُ بن الفرجِ (٨). ومن كفر به أو ببعضه فقد كفر بالله، وليس هذا
(٢) في الشفا: (... قال: إن الله ما اتخذ إبراهيم خليلًا ...).
(٣) هو أبو عثمان سعد بن محمّد بن الصبيح بن الحداد المغربي، الإمام، شيخ المالكية، صاحب سحنون، وهو أحد المجتهدين، كان بحرًا في الفروع، ورأسًا في لسان العرب، وبصيرًا بالسنن، ويقال: لم ير أغزر دمعة من سعيد بن الحداد، وكان كريمًا حليمًا. توفي سنة ٣٠٢ هـ.
(٧) قول عبد الله بن مسعود ﵁ أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٢/ ٢٥٨) رقم (٣٧٩) حيث قال: (قال عبد الله: من حلف بالقرآن فعليه بكل آية يمين، ومن كفر بحرف منه فقد كفر به أجمع).
(٨) هو أصبغ بن الفرج بن سعيد بن نافع، مولى عبد العزيز بن مروان، الشّيخ الإمام =