429

اعتبار و تسلیت عارفان

الإعتبار وسلوة العارفين

مناطق
ایران
امپراتوری‌ها
خلفا در عراق

[من كتب أمير المؤمنين]

* وروي أن أمير المؤمنين عليه السلام كتب إلى ابن عباس حين أخذ من مال البصرة ما أخذ لما ولاه عليها وانقلب منها إلى مكة: إني أشركتك في إمامتي، ولم يكن رجل من أهل بيتي أوثق منك في نفسي، فلما رأيت الزمان على ابن عمك قد كلب، والعدو قد حرب، قلبت لابن عمك ظهر المجن، بمفارقته مع المفارقين، وخذلانه مع الخاذلين، واختطفت ما قدرت عليه من أموال الأمة اختطاف الذئب الأزل دامية المعزى، فضح رويدا فكأن قد بلغت المدى وقد عرضت عليك أعمالك بالمحل الذي ينادي به المغتر بالحسرة، ويتمنى المضيع التوبة، والظالم الرجعة.

- حزب الرجل إذا غضب يقال: أسد محزب، أي: مغضب. وقوله: [ قلبت لابن عمك ظهر المجن ] مثلا يضرب لمن كان على محبة ورعاية مع صاحبه ثم انقلب عن ذلك، والمجن: الترس لأنه توارى فسمي بذلك، يقال: جننت الشيء إذا سترته، وقوله: رويدا وصبرا قليلا. وضح رويدا: يقال: إنه مثل كما يقال: إصبر قليلا. ويقال: أصله من تضحية الأبل، ويقال: أضحيتها إذا غديتها، وإنما خص المعزى الدامية لأن الذيب إليها أسرع لدمها.

* وكتب أمير المؤمنين إلى عماله الذي يرجفهم الجيش ويأتيهم العسكر ويطوي عليهم:

أما بعد: فقد سرحت جنودا هي مارة بكم إنشاء الله تعالى، وقد أوصيتهم بما يجب عليهم وما يجب لكم عليهم، وكف الأذى عنكم، وأنا أبرأ إليكم وإلى ذمتكم من معرة الجيش، إلا من جوعة المضطر لا يجدن عنها مذهبا إلى شبعة فامنعوا من تناول منها ظلما عن الظلم، وخذوا على يدي سفهاءكم في التعرض للجيش ومصارفهم، واحذورا من الله تعالى من الإدهان وترك القيام بالحق فإن دعوة المظلوم ليس لها دون الله حجاب، وأنا بين أظهر الجيش، فارفعوا إلي مظالمكم وما عراكم مما يغلبكم من الجيش وما أنتم بسبيله إنشاء الله.

صفحه ۴۷۰