اعلام با علما
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام - الجزء1
وإحسانهم متواصل إلى كافة الأنام ، سيما جيران بلد الله الحرام ، وجيران نبيه الأطهر (عليه أفضل الصلاة والسلام).
فإنهم فازوا بإنعاماته الوافرة فى أيام هذه الدولة الزاهرة ، وحازوا من الصدقات المتكاثرة فى نوبة هذه السلطنة القاهرة ، ما لم يتصوره من الدول الماضية العابرة ، فالله تعالى يديم علينا سلطانهم ، كما دام علينا بركتهم وإحسانهم ، ومما جدد الأمير مصلح الدين المذكور بنا مقام الحنفية ، فإنه كان مسقفا على أربعة أعمدة فى صدر محراب عمل فى سنة 901 ه ، فأراد أن يوسعه ويجعله قبة فأمر بعقد مجلس ، حضر فيه القضاة الأربعة والأئمة والعلماء والأعيان ، وقال لهم : إن الإمام الأعظم أبا حنيفة النعمان ، روح الله تعالى ، روحه الشريف بروائح الروح والريحان ، والرحمة والرأفة والرضوان ؛ جدير بأن يكون له فى هذا المسجد مقام ، يجتمع فيه أهل مذهبه ومقلدوه ، ويكون أوسع من هذا المقام.
فذكر بعض العلماء أنه لا شك فى عظم كل واحد من الأئمة (رضوان الله عليهم أجمعين)، غير أن تعدد المقامات فى مسجد واحد فى استقلال أهل كل مذهب باء مام ما ؛ أجازه كثير من العلماء ، وأن تعدد هذه المقامات فى وقت حدوثه ؛ أنكره العلماء غاية الإنكار فى ذلك العهد.
ولهم فى ذلك العصر رسالات متعددة باقية بأيدى الناس إلى الآن ، وأن علماء مصر ، أفتوا بعدم جواز ذلك ، وخطئوا من قال بجوازه ، ثم انقض المجلس على غير اتفاق.
ثم ذكر القاضى بديع الزمان الضياء الحنفى أنه جده القاضى أبا البقاء بن الضياء أفتى بجواز هلك ، فشرع الأمير مصلح الدين فى إتمام ما قصده ، وهدم تلك السقيفة ، ووسع المكان ، وعمل قبة من الحجر الأصفر والأحمر الميس ، وأصرف على ذلك ذهبا كثيرا.
واستمر مقاما يصلى فيه الحنفية بالحنفيين إلى أن غيره الأمير خوش كلدى أمير بندر جده ، وهدم وبنى المقام مربعا ، ذا طبقتين ، جعل الطبقة العليا
صفحه ۲۹۷