143

ابراهیم ابو الانبیا

إبراهيم أبو الأنبياء

ژانرها

ولا يقال عن إبراهيم: إنه يهودي؛ لأن اليهودي ينسب إلى يهودا رابع أبناء يعقوب، ولم يكن ينسب إليه إلا بعد أن أصبح اسمه علما على الإقليم الذي قسم له عند تقسيم الأرض بين أبناء يعقوب.

ولا يقال عنه: إنه عبري إذا كان المقصود بالعبرية لغة مميزة بين اللغات السامية تتفاهم بها طائفة من الساميين دون سائر الطوائف، فإن إبراهيم كان يتكلم بلغة يفهمها جميع السكان في بقاع النهرين وكنعان، ولم تكن العبرية قد انفصلت عن سائر اللغات السامية في تلك الأيام.

وقد يقال عنه: إنه سامي ينتمي إلى سام بن نوح، ولكنها نسبة إلى جد وليست نسبة إلى قوم، وقد تكلم باللغة السامية أناس كالأحباش ليسوا من السريان، ولا من الآراميين ولا الحميريين.

فإذا فتشنا عن نسبة لإبراهيم لم نجد أصدق من النسبة العربية، كما كانت العربية يومئذ بين جزيرة العرب وبقاع الهلال الخصيب.

وأصح التقديرات أنه نشأ في أسرة حديثة عهد بالهجرة من شمال اليمن إلى جنوب العراق، وكانت هذه الأسرة مع الذين جاءوا من «أرض البحر»، كما كان البابليون يسمون العرب المقيمين على مقربة من خليج فارس. وقد وردت أسماء العرب التي لا شك فيها بين الأسر المالكة في جنوب بابل خلال عهد طويل يحيط بعصر إبراهيم على أقدم تقديراته، فلم يمض على أسرته بمدينة «أور» زمن يفصله من عشيرته البادية، وينسيها معيشة البداوة التي تستجيب للهجرة من أقصى الجنوب في العراق إلى أقصى الشمال، ومن جملة أخباره يتبين أنه عليه السلام قد نشأ على مفترق طريق بين جميع العهود.

مفترق طريق بين عهد الكنانة وعهد النبوة، ومفترق طريق بين إباحة القرابين البشرية وتحريمها، ومفترق طريق بين التعديد والتوحيد، ومفترق طريق بين الإيمان بالهاوية والإيمان بالحياة الأخرى.

ومفترق طريق في عبادة الأسرة الواحدة، فلا تلبث الأسرة الواحدة أن تختلف بين طريقين: أب وابنه، وأخ وأخوه.

وتاريخ بابل يومئ إلى عصر قريب من القرن التاسع عشر قبل الميلاد يصح أن تفترق فيه جميع هذه الطرق.

ففي حوالي هذه الفترة ضاعت هيبة الهياكل، وسقطت مكانة كهانها، وندرت القرابين في محاريب الدولة، وتحولت إلى مدافن الأسرة حيث تسكن الأسرة مع موتاها في دار واحدة.

وحوالي هذه الفترة تعاقبت الدول، وتناقضت أوامر العبادة، وتصارع الأرباب فاستحقوا سخرية العباد أجمعين.

صفحه نامشخص