140

ابن رجب الحنبلي وأثره في توضيح عقيدة السلف

ابن رجب الحنبلي وأثره في توضيح عقيدة السلف

ناشر

دار المسير

شماره نسخه

الأولي

سال انتشار

١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م

محل انتشار

الرياض - المملكة العربية السعودية

ژانرها

المبحث الرابع العلاقة بين أنواع التوحيد
بعد أن عرفنا فيما سبق حقيقة التوحيد وأنواعه التي هي توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات، يحسن بنا أن نعرف العلاقة بين هذه الأنواع، وصلتها ببعضها، وهل هي متلازمة في الوجود بمعنى أن بعضها لا يوجد بدون الآخر؟ أم أنها غير متلازمة، وهل يغني اعتقاد بعضها فقط أم لابد من اعتقاد جميعها.
والحقيقة أن بينها علاقة متينة، وصلة قوية.
فتوحيد الربوبية يستلزم توحيد الألوهية، لأنه من اعترف بأن الله ﷿ هو الخالق الرازق المدبر المحيي المميت، وأنه رب كل شيء ومليكه يحتم عليه ذلك أن يخلص العبادة له ﷿ بجميع أنواعها لأنه ﵎ ذو الألوهية المستحق للعبادة وحده دون سواه، لأن جميع الأمور بيده، فلا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع، ولا هادي لمن أضل، ولا ضال لمن هدى سواه ﷿، ولهذا نجد الآيات الواردة في القرآن الكريم في توحيد الربوبية تحث وترشد إلى عبادة الله وحده، ونبذ عبادة ما سواه، وعدم صرف أي نوع من أنواع العبادة لغيره ﷿، كما قال ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٢١) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ

1 / 148