162

ابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه

ابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه

ولقد كان أبوه يستحسن منه اتجاهه إلى الحديث، وحسن عنايته، ويقول فيه: «ابني عبد الله محظوظ من علم الحديث، لا يكاد يذاكر فيه إلا بما لا أحفظ»(١)

ولقد بلغ من منزلته عند أبيه أن أباه كان يروي عنه؛ وقد أشار رضي الله عنه إلى ذلك في تلك الكلمة، إذ ذكر أنه كان لا يذاكره إلا بما لا يحفظ، ولا شك أنه كان يتقبل ما يذاكره فيه من حديث الرسول صلوات الله عليه بما لم يسمعه.

ولكنه إذا كان قد سمع عن غير أبيه في حياته، فقد كان بإرشاد منه، وهو الذي عرفه بفضل رجال عصره، ومنازلهم، ولقد قال ابن عدي: «نبل عبد الله بأبيه، وله في نفسه محل من العلم، أحيا علم أبيه بمسنده الذي قرأه أبوه عليه خصوصًا ولم يكتب عن أحد، إلا من أمره أبوه أن يكتب عنه».

ولقد قرر العلماء فيما قرروا أن عبد الله كان أروى الناس عن أبيه، وقد قال ابن أبي يعلى في طبقاته:

«قرأت في كتاب أبي الحسين بن المنادي، وذكر عبد الله وصالحًا، فقال: «كان صالح قليل الكتابة عن أبيه، فأما عبد الله فلم يكن في الدنيا أحد روى عن أبيه رحمه الله منه، سمع المسند وهو ثلاثون ألفًا، والتفسير، وهو مائة وعشرون ألفًا، سمع منها ثمانين.. وسمع الناسخ والمنسوخ، والتاريخ، وحديث شعبة، والمقدم، والمؤخر في كتاب الله، وجوابات القرآن والمناسك الكبير والصغير، وغير ذلك من المصنفات وحديث الشيوخ. وما زلنا نرى أكابر شيوخنا يشهدون له بمعرفة الرجال، وعليل الأحاديث... والمواظبة على طلب الحديث، ويذكرون عن أسلافهم الإقرار له بذلك(٢)».

ولقد كان الناس، وخاصة العلماء يثنون عليه لفضل أبيه، وامتداد الفضل إليه، وبعد همته في طلب الحديث، حتى لقد كان يبرم من كثرة الثناء، ويكره سماعه.

٤٤ - روى عبد الله هذا مسند أبيه، ونشر عليه بين الناس، ثم تسلسلت الروايات بالسماع عن بعده عن ثقات أثبات حتى حفظته الأجيال، واستقر فيها ذخيرة دينية

(١) راجع مقدمة المسند ص ٣٨

(٢) طبقات الحنابلة المختصرة ص ١٣٢، ١٣٣ طبع دمشق (١١)

161