160

ابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه

ابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه

المسند

٤١ - المسند هو مجموعة من الأحاديث التي رواها أحمد رضي الله عنه، وضرب في مناكب الأرض ساعياً جاهداً في جمعها، والمسند هو خلاصة ما تلقاه أحمد رضي الله عنه من الأحاديث، ودونها بأسانيدها، ولذلك يبتدئ جمعه من وقت أن ابتدأ يتلقى الحديث، وقد ابتدأ يتلقى الحديث في السادسة عشرة من عمره، وقرر علماء السنة أنه ابتدأ في جمع المسند سنة ١٨٠ هـ - وفي هذه السنة قد ابتدأ أحمد طلب الحديث كما ذكرنا في بيان حياته رضي الله عنه، وقد جاء في كتاب المنهج لأحمد ما نصه: ((كان ابتداؤه فيه سنة ثمانين ومائة))(١)

وقد ذكرنا أن أحمد كان يكره الكتابة، ولكنه آثر أن يكتب الحديث، فابتدأ كتابة المسند في مطلع حياته، ولقد بين سبب ذلك في إجابته عن سؤال وجهه إليه ابنه عبد الله، فقد روى أن عبد الله قال: ((قلت لأبي لم كرهت وضع الكتب، وقد عملت المسند؟ فقال له عملت هذا الكتاب إماماً، إذا اختلفت الناس في سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجع إليه.

٤٢ - وضع أحمد إذن نصب عينيه منذ اتجه إلى طلب الحديث أن يجمع الأحاديث عن الثقات الذين يراهم، ويلتقي بهم، ويروي عنهم، وقد كان يسعى إليهم جاهداً مهما بعدت الشقة، وعظمت المشقة، وقد استمر في جمع مسنده هذا مدى حياته، ولم تكن همته متجهة إلى الترتيب والتنظيم والتبويب، بل كانت متجهة إلى الجمع والتدوين، ويظهر أنه استمر في الجمع، والكتابة في أوراق متفرقة على نحو المسودات، حتى أحس بدنو الأجل، فجمع بنيه وخاصته، وأملى عليهم ما كتب، وأسمعهم إياه مجموعاً، وإن لم يكن مرتباً؛ ولذلك قال شمس الدين الجزري ما نصه:

((إن الإمام أحمد شرع في جمع المسند، فكتبه في أوراق منفردة، وفرقه في أجزاء منفردة، على نحو ما تكون المسودة، ثم جاء حلول المنية قبل حصول الأمنية، فبادر بإسماعه لأولاده وأهل بيته، ومات قبل تنقيحه، وتهذيبه، فبقي على حاله، ثم

(١) راجع ص ٢١ من الجزء الأول من النسخة المخطوطة بدار الكتب

159