الإبانة عن شریعة الفرقة الناجیة ومجانبة الفرق المذمومة

ابن بطه d. 387 AH
14

الإبانة عن شریعة الفرقة الناجیة ومجانبة الفرق المذمومة

الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية

پژوهشگر

عثمان عبد الله آدم الأثيوبي

ناشر

دار الراية للنشر

شماره نسخه

الثانية

سال انتشار

1418هـ

محل انتشار

السعودية

وأما الوجه الآخر من علم القدر الذي لا يحل النظر فيه ولا الفكر به وحرام على الخلق القول فيه كيف ولم وما السبب مما هو سر الله المخزون وعلمه المكتوم الذي لم يطلع عليه ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا وحجب العقول عن تخيل كنه علمه والناظر فيه كالناظر في عين الشمس كلما ازداد فيه نظرا ازداد فيه تحيرا ومن العلم بكيفيتها بعدا فهو التفكر في الرب عز وجل كيف فعل كذا وكذا ثم يقيس فعل الله عز وجل بفعل عباده فما رآه من فعل العباد جورا يظن أن ما كان من فعل مثله جور فينفي ذلك الفعل عن الله فيصير بين أمرين إما أن يعترف لله عز وجل بقضائه وقدره ويرى أنه جور من فعله وأما أن يرى أنه ممن ينزه الله عن الجور فينفي عنه قضاؤه وقدره فيجعل مع الله آلهة كثيرة يحولون بين الله وبين مشيئته فبالفكر في هذا وشبهه والتفكر فيه والبحث والتنقير عنه هلكت القدرية حتى صاروا زنادقة وملحدة ومجوسا حيث قاسوا فعل الرب بأفعال العباد وشبهوا الله بخلقه ولم يعوا عنه ما خاطبهم به حيث يقول

﴿لا يسأل عما يفعل وهم يسألون

صفحه ۲۴۷