عيسى بن مريم ﵉: اكْحُلْ عينك بمأمول الحزن إذا ضحك البطَّالون (١).
روى هذه الآثار ابن أبي الدُّنيا.
وأما استعاذة النبي ﷺ من الهم والحزن في الأخبار الصحيحة: فالمراد بهما الهم والحزن الشاغلان عن الله تعالى، وعن العمل الصالح (٢).
أي: الهم بالدنيا والحزن على فواتها، كما قال تعالى: ﴿لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ﴾ [الحديد: ٢٣].
أو الحزن على ما لم يجر به القضاء مما يريده العبد، كما قال تعالى: ﴿وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ [النحل: ١٢٧].
* تَنْبِيْهٌ:
الحزن تارة يوجب البكاء، وتارة يوجب الكَمَد، فتحسر الدمعة، والأول أروح للقلب، ومن ثَمَّ اختار بعض العارفين تفضيل الثاني.
وأفضل الحزن ما كان داعيًا إلى العمل الصالح.
قيل للحسن: إن عندنا قومًا يبكون ليسوا بذاك، ونرى قومًا أفضل منهم لا يبكون؟
(١) رواه ابن أبي الدنيا في "الهم والحزن" (ص: ٨٤).
(٢) قال الإمام ابن القيم في "مدارج السالكين" (١/ ٥٠٧): لا ريب أنه - أي الحزن - محنة وبلاء من الله، بمنزلة المرض والهم والغم، وأما أنه من منازل الطريق، فلا، والله سبحانه أعلم.