وأكثر هذا الفريق يعتقدون أنَّه ﷺ حي في قبره، وأن زيارته في قبره كزيارته قبل موته، وهذه مسالة لا يشك فيها أحد من أهل البصائر.
وقد روى الطبراني، والبزار، وابن عدي، وابن خزيمة، والدارقطني عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ زارَنِيْ بَعْدَ وَفاتِيْ فَكَأَنَّما زارَنِيْ فِيْ حَياتِيْ" (١).
وروى أبو نعيم، والبيهقي عن أنس ﵁: أن النبي ﷺ قال: "الأَنْبِيَاءُ أَحْياءٌ فِيْ قُبُوْرِهِمْ" (٢).
وروى البيهقي، والأصبهاني في "الترغيب" عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " وَالَّذِيْ نَفْسِي بِيَدِه، لَيَنْزِلَنَّ عِيْسَىْ بْنُ مَرْيَمَ ﵉ ثُمَّ لَئِنْ قامَ عَلَىْ قَبْرِيَ لأُجِيْبَنَّهُ" (٣).
(١) رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٣٤٩٦)، وابن عدي في "الكامل في الضعفاء" (٢/ ٣٨٢)، والدارقطني في "السنن" (٢/ ٢٧٨). قال شيخ الإسلام في "مجموع الفتاوى" (٢٤/ ٣٥٧): ليس لشيء من ذلك أصل، وإن كان قد روى بعض ذلك الدارقطني والبزار فى "مسنده"، فمدار ذلك على عبد الله بن عمر العمري، أو من هو أضعف منه، ممن لا يجوز أن يثبت بروايته حكم شرعي.
(٢) رواه أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" (٢/ ٤٤)، والبيهقي في "حياة الأنبياء" (ص: ٧٠).
(٣) ورواه أبو يعلى في "مسنده" (٦٥٨٤)، وأخرج نحوه الحاكم في "المستدرك" (٤١٦٢)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٧/ ٤٩٦). قال الهيثمي في=