حسن التنبه لما ورد في التشبه
حسن التنبه لما ورد في التشبه
ویرایشگر
لجنة مختصة من المحققين بإشراف نور الدين طالب
ناشر
دار النوادر
ویراست
الأولى
سال انتشار
١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م
محل انتشار
سوريا
عَنْ كُتَّابِ النَّاسِ، يَطُوْفُوْنَ فِيْ الطُّرُقِ يَلْتَمِسُوْنَ أَهْلَ الذّكْرِ، فَإِذا وَجَدُوْا قَوْمًا يَذْكُرُوْنَ الله تَعَالَىْ تَنادَوْا: هَلُمُّوْا إِلَىْ حاجَتِكُمْ، فَيَحُفُّوْنَ بِأَجْنِحَتِهِمْ إِلَىْ السَّماءِ الدُّنْيا، فَيَسْألهُمْ ربهُمْ -وَهُوَ أَعْلَمُ مِنْهُمْ-: ما يَقُوْلُ عِبادِيْ؟ فَيقُوْلُوْنَ: يُسَبحُوْنَكَ، وُيكَبروْنَكَ، وَيَحْمَدُوْنَكَ، وُيمَجِّدُوْنَكَ، فَيَقُوْلُ: هَلْ رَأَوْنيْ؟ فَيَقُوْلُوْنَ: لا -وَاللهِ- ما رَأَوْكَ، فَيَقُوْلُ: كَيْفَ لَوْ رَأَوْنيْ؟ فَيقُوْلُوْنَ: لَوْ رَأَوْكَ كانُوْا أَشَدَّ لَكَ عِبَادةً، وَأَشَدَّ لَكَ تَمْجِيْدًا، وَأكثَرَ لَكَ تَسْبِيْحًا، فَيَقُوْلُ: فَمَا يَسْألوْنيْ؟ فَيقوْلُوْنَ: يَسْألوْنَكَ الْجَنَّةَ، فَيَقُوْلُ: وَهَلْ رَأَوْهَا؟ فَيقُوْلُوْنَ: لا -وَاللهِ يا رَبِّ- ما رَأَوْها، فَيَقُوْلُ: فَكَيْفَ لَوْ أَنهمْ رَأَوْهَا؟ فَيَقُوْلُوْنَ: لَوْ أَنهمْ رَأَوْها كانُوْا أَشَدَّ عَلَيْهَا حِرْصًا، وَأَشَدَّ لَها طَلَبًا، وَأَعْظَمَ فِيْها رَغْبَةً، قالَ: فَمِمَّ يَتَعَوَّذُوْنَ؟ فَيقُوْلُوْنَ: مِنَ النَّارِ، فَيَقُوْلُ اللهُ تَعَالَىْ: وَهَلْ رَأَوْها؟ فَيقُوْلُوْنَ: لا -وَاللهِ يا رَب- ما رَأَوْها، فَيقوْلُ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْها؟ فَيقوْلُوْنَ: لَوْ رَأَوْها كانُوْا أَشَدَّ مِنْها فِرارًا، وَأَشَدَّ لَهَا مَخَافَةً، فَيقوْلُ: فَأُشْهِدُكُمْ أَني قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ، فَيَقُوْلُ ملك مِنَ الْمَلائِكَةِ: فِيْهِمْ فُلانٌ لَيْسَ مِنْهُمْ، إِنَّمَا جاءَ لِحاجَةٍ، فَيَقُوْلُ: هُمُ الْقَوْمُ لا يَشْقَىْ بِهِمْ جَلِيْسُهُمْ" (١).
وفي رواية مسلم: "إِنَّ للهِ ﵎ مَلائِكَةً سَيارَةً فُضُلًا عَنْ كُتَّابِ النَّاسِ يَبْتَغُوْنَ مَجَالِسَ الذكْرِ، فَإذا وَجَدُوْا مَجْلِسًا فِيْهِ ذِكْرٌ قَعَدُوْا مَعَهُمْ، وَحَفَّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِأَجْنِحَتِهِمْ حَتَّىْ يَمْلَؤُوْا ما بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ السَّماءِ،
(١) رواه البخاري (٦٠٤٥) واللفظ له، ومسلم (٢٦٨٩)، والترمذي (٣٦٠٠).
1 / 228