حسن السلوك

حسن السلوك الحافظ دولة الملوك

ویرایشگر

فؤاد عبد المنعم أحمد

ناشر

دار الوطن

محل انتشار

الرياض

مناطق
لبنان
•
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک
مُقَدّمَة الْمُؤلف
قَالَ العَبْد الْفَقِير إِلَى الله تَعَالَى مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم الْموصِلِي الشَّافِعِي غفر الله لَهُ ولوالديه وَلِجَمِيعِ الْمُسلمين
١ - الْحَمد لله الْآمِر بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَان وإيتاء ذِي الْقُرْبَى الناهي عَن الْفَحْشَاء وَالْمُنكر وَالْبَغي موعظة للألباء الدَّاعِي إِلَى مغْفرَة مِنْهُ ورضوان يَقُول (هَل من دَاع فيلبى هَل من مُسْتَغْفِر فَيغْفر لَهُ هَل من سَائل فنجيبه)
البادي بالنوال قبل السُّؤَال فكم ستر عَيْبا وَغفر ذَنبا وكشف كربا

1 / 51

أَحْمَده على نعمه وأنعم بِحَمْدِهِ وأقصد كرمه ونكرم بِقَصْدِهِ
وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ شَهَادَة لَا تنبغي لأحد من بعده
وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله أرْسلهُ وشرك الشّرك قد نصب على مُرَاد المُرَاد وعماد التَّوْحِيد من عناد أهل التَّثْلِيث قد وهى أوكاد وسوق شجر الطغيان فِي بسوق وسوق حبر الْإِيمَان فِي كساد فَلم يزل يَدْعُو إِلَى الله بجد واجتهاد حَتَّى انتشرت كلمة الْحق فِي أقطار الْبِلَاد وسطعت أنوار الْهِدَايَة فِي أفكار الْعباد
صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار صَلَاة دائمة آنَاء اللَّيْل وأطراف النَّهَار أما بعد
٢ - فقد ندبني من وَجب إِجَابَة سُؤَاله وتعينت تَلْبِيَة مقاله لما لَهُ عَليّ من الْإِحْسَان الوافر وَالْبر الْمُتَوَاتر أَن أكتب لَهُ من الْعلم مَا يَلِيق بِحَالهِ ويبلغه من خيري الدُّنْيَا وَالْآخِرَة نِهَايَة آماله وَكَانَ ذَلِك إِحْسَان ظن مِنْهُ بالفقير وإحسان الظَّن سَبَب للخير الْكثير فَرَأَيْت أَن أكتب لَهُ مَا ورد فِي فضل الْعدْل وَالْإِحْسَان فَإِنَّهُ متصف بهما مَعَ مَا فِيهِ من الْفَضَائِل الحسان وأقص فِي ضمن ذَلِك

1 / 52

السياسة الشَّرْعِيَّة مِمَّا فِيهِ مصلحَة الرَّاعِي والرعية منبها على أَن من لزم مَا أوردهُ فِيهِ من السياسة كَانَت دولته مَحْفُوظَة وَهِي بِعَين الْعِنَايَة من الله الْكَرِيم ملحوظة رَجَاء أَن تنْتَفع الدولة الزاهرة بِهَذَا التَّأْلِيف وَأَن يقوم لَهُم بِالنَّصِيحَةِ الجالبة لكل خلق شرِيف فَإِنَّهُ الْأمين الْمَأْمُون والثقة الْعَفِيف يسره الله لليسرى وَجعله من الَّذين لَهُم فِي هَذِه الْحَيَاة الدُّنْيَا الْبُشْرَى وَفِي الْأُخْرَى

1 / 53

الْفَصْل الأول الْعدْل
تَعْرِيفه
٣ - الْعدْل هُوَ الحكم بِمَا أنزل الله تَعَالَى
دَلِيله فِي الْكتاب وَالسّنة
٤ - قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الظَّالِمُونَ﴾
وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الْكَافِرُونَ﴾
وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الْفَاسِقُونَ﴾

1 / 55

فَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله تَعَالَى وَصَحَّ عَن رَسُول الله ﷺ فقد اجْتمعت فِيهِ هَذِه الْأَوْصَاف الثَّلَاثَة الظُّلم وَالْكفْر والفسوق
٥ - وَثَبت فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (سَبْعَة يظلهم الله فِي ظله يَوْم لَا ظلّ إِلَّا ظله إِمَام عَادل وشاب نَشأ فِي عبَادَة الله وَرجل قلبه مُعَلّق بالمساجد ورجلان تحابا فِي الله اجْتمعَا عَلَيْهِ وتفرقا عَلَيْهِ وَرجل دَعَتْهُ امْرَأَة ذَات منصب وجمال فَقَالَ إِنِّي أَخَاف الله وَرجل تصدق بِصَدقَة فأخفاها حَتَّى لَا تعلم شِمَاله مَا تنْفق يَمِينه وَرجل ذكر الله خَالِيا فَفَاضَتْ عَيناهُ)
٦ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن المقسطين عِنْد الله على مَنَابِر من نور عَن يَمِين الرَّحْمَن وكلتا يَدَيْهِ يَمِين الَّذين يعدلُونَ فِي حكمهم وأهليهم وَمَا ولوا) رَوَاهُ مُسلم

1 / 56

وَعَن عَوْف بن مَالك قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (خِيَار ائمتكم الَّذين تحبونهم ويحبونكم وتصلون عَلَيْهِم وَيصلونَ عَلَيْكُم وشرار أئمتكم الَّذين يبغضونكم وتبغضونهم وتلعنونهم ويلعنونكم) قُلْنَا يَا رَسُول الله أَفلا ننابذهم بِالسَّيْفِ قَالَ (لَا مَا أَقَامُوا فِيكُم الصَّلَاة) رَوَاهُ مُسلم وَمعنى تصلونَ عَلَيْهِم تدعون لَهُم
٧ - وَفِي صَحِيح مُسلم عَن عِيَاض بن حمَار قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (أهل الْجنَّة ثَلَاثَة ذُو سُلْطَان مقسط متصدق موفق وَرجل رَحِيم رَقِيق الْقلب لكل ذِي قربى وَمُسلم وعفيف متعفف ذُو عِيَال)
٨ - وَعَن عبد الله بن أبي أوفى قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن الله تَعَالَى مَعَ القَاضِي مَا لم يجر فَإِذا جَار تخلى عَنهُ وَلَزِمَه الشَّيْطَان) أخرجه التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَقَالَ (فَإِذا

1 / 57

جَار وَكله إِلَى نَفسه)
٩ - وَعَن أبي سعيد قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن أحب النَّاس إِلَى الله يَوْم الْقِيَامَة وأقربهم مِنْهُ مَجْلِسا إِمَام عَادل وَإِن أبْغض النَّاس إِلَى الله يَوْم الْقِيَامَة وأشدهم عذَابا إِمَام جَائِر) أخرجه التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث غَرِيب
١٠ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (يَوْم من إِمَام عَادل أفضل من عبَادَة سِتِّينَ سنة وحد يُقَام فِي الأَرْض أزكى فِيهَا من مطر أَرْبَعِينَ خَرِيفًا) يَعْنِي سنة أخرجه محب الدّين الطَّبَرِيّ فِي أَحْكَامه

1 / 58

١١ - وَعَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (أَرْبَعَة يبغضهم الله البياع الحلاف وَالْفَقِير المختال وَالشَّيْخ الزَّانِي وَالْإِمَام الجائر) أخرجه أَبُو حَاتِم
١٢ - وَعَن ابْن عمر قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (كلكُمْ رَاع وكلكم مسؤول عَن رَعيته وَالْإِمَام رَاع ومسؤول عَن رَعيته وَالرجل رَاع فِي أَهله ومسؤول عَن رَعيته وَالْمَرْأَة فِي بَيت زَوجهَا راعية وَهِي مسؤولة عَن رعيتها وَالْخَادِم فِي بَيت سَيّده رَاع وَهُوَ مسؤول عَن رَعيته) قَالَ سَمِعت هَؤُلَاءِ عَن النَّبِي ﷺ وأحسب النَّبِي ﷺ قَالَ (وَالرجل فِي مَال أَبِيه رَاع وَهُوَ مسؤول عَن رَعيته فكلكم رَاع وكل مسؤول عَن رَعيته) أَخْرجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ

1 / 59

١٣ - وَعَن عبَادَة بن الصَّامِت قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (مَا من أَمِير عشرَة إِلَّا يُؤْتى بِهِ يَوْم الْقِيَامَة مغلولا لَا يفكه إِلَّا عدله وَمَا من رجل تعلم الْقُرْآن ثمَّ نَسيَه إِلَّا لَقِي الله يَوْم الْقِيَامَة أَجْذم)
وَفِي رِوَايَة (إِلَّا جِيءَ بِهِ يَوْم الْقِيَامَة مغلولة يَدَاهُ إِلَى عُنُقه حَتَّى يُطلقهُ الْحق أَو يوبقه) أخرجه أَحْمد
١٤ - وَعَن الْحسن الْبَصْرِيّ أَن عَائِذ بن عَمْرو وَكَانَ من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ دخل على عبيد الله بن زِيَاد فَقَالَ أَي بني إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (إِن شَرّ الرعاء الحطمة

1 / 60

فإياك أَن تكون مِنْهُم) فَقَالَ لَهُ اجْلِسْ فَإِنَّمَا أَنْت من نخالة أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ فَقَالَ وَهل كَانَت لَهُم نخالة إِنَّمَا النخالة بعدهمْ وَفِي غَيرهم) أخرجه أَحْمد وَمُسلم
١٥ - وَعَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (لَا يسترعي الله عبدا رعية قلت أَو كثرت إِلَّا سَأَلَهُ الله عَنْهَا يَوْم الْقِيَامَة هَل أَقَامَ فيهم أَمر الله أم أضاعه حَتَّى يسْأَله عَن أهل بَيته خَاصَّة) أخرجه أَحْمد
١٦ - وَعَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (من طلب قَضَاء الْمُسلمين حَتَّى يَنَالهُ ثمَّ غلب عدله جوره فَلهُ الْجنَّة وَمن غلب جوره عدله فَلهُ النَّار) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد
١٧ - وَعَن بُرَيْدَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (الْقُضَاة ثَلَاثَة وَاحِد فِي الْجنَّة وَاثْنَانِ فِي النَّار فَأَما الَّذِي فِي الْجنَّة فَرجل عرف الْحق فَقضى بِهِ وَرجل عرف الْحق فجار فِي الحكم فَهُوَ فِي النَّار وَرجل قضى للنَّاس على جهل فَهُوَ فِي النَّار) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن

1 / 61