182

عشق زن خوبی

حب امرأة طيبة

ژانرها

خرجت من الرحم تكتلات - تشبه هلام النبيذ - ودماء، والجنين في مكان ما بينهما، كاللعبة الصغيرة الموجودة في علبة حبوب الفطور أو الجائزة الصغيرة المخبأة وسط حبات الفشار؛ فكان أشبه بدمية بلاستيكية دقيقة الحجم، تافهة لا قيمة لها كظفر الإصبع. لم أبحث عنه، وإنما رفعت رأسي لأعلى، مبعدة إياها عن رائحة الدماء الدافئة.

قال أبي: «والآن إلى دورة المياه. ستجدين غطاء هنا.» كان يقصد قطعة القماش المطوية الموضوعة بجوار الأدوات الملوثة بالدماء. لم أرغب في أن أسأله: «هل أتخلص من محتويات الإناء في المرحاض؟» إلا أنني سلمت جدلا بأن هذا ما يقصده. حملت الإناء متجاوزة الرواق حتى وصلت إلى دورة المياه في الدور السفلي، وتخلصت من محتويات الإناء، وكسحت مياه المرحاض مرتين، ثم شطفت الإناء بالماء، وأعدته إلى العيادة. كان أبي يضمد الفتاة آنذاك، ويقدم لها بعض التعليمات. أجاد أبي ذلك، كعادته دائما؛ بيد أن وجهه بدا متجهما ومرهقا للغاية. وتبادر إلى ذهني أنه كان بحاجة إلي في ذلك المكان طوال العملية، خشية أن ينهار أثناء العمل؛ فالسيدة بي، على الأقل في الأيام الخوالي، كانت تنتظر على ما يبدو في المطبخ حتى اللحظات الأخيرة من العملية، لكن لعلها تنتظر معه طوال فترة العملية بعدما رأيته الآن.

وإذا حدث وانهار بالفعل، فلا أعلم ما كنت سأفعل حينها.

ربت على ساقي مادلين، وأخبرها بأنها ينبغي عليها الاستلقاء على ظهرها.

وقال: «لا تحاولي النهوض لبضع دقائق. هل رتبت مع أحد ليقلك إلى المنزل؟»

فأجابت بصوت واهن، لكنه ناقم في الوقت نفسه: «من المفترض أن يكون هنا منذ البداية؛ وألا يكون قد غادر المكان بالخارج.»

فخلع أبي رداءه، وذهب إلى نافذة غرفة الانتظار.

وقال لها: «إنه لا يزال هنا.» وهمهم بصوت مستنكر معقد قائلا: «أين سلة الغسيل؟» ثم تذكر أنها في الغرفة ذات الإضاءة العالية حيث كان يعمل، فعاد ووضع الرداء فيها، ثم قال لي: «سأكون ممتنا للغاية إن تمكنت من تولي أعمال التنظيف.» والتنظيف هنا تعني التعقيم ومسح الأرضية بوجه عام.

فوافقت.

فقال أبي: «حسنا، سأودعك الآن، وسوف ترشدك ابنتي إلى الخارج عندما تكونين مستعدة.» اندهشت قليلا لسماع كلمة «ابنتي» منه، بدلا من اسمي. لا ريب أنني سمعتها منه من قبل عندما كان يقدمني إلى أحد الأشخاص، لكنني، مع ذلك، دهشت لسماعها.

صفحه نامشخص