394

High Aspiration

علو الهمة

ناشر

دار القمة - دار الإيمان

محل انتشار

مصر

على هذا السنن سار ابن عباس منذ طفولته، غير مبالٍ بتثبيط من هو أقصر منه همة، قال ﵁: (لما قُبض رسول الله ﷺ قلت لرجل من الأنصار: "هلم فلنسأل أصحاب رسول الله ﷺ، فإنهم اليوم كثير"، فقال: "واعجبًا لك يا ابن عباس! أترى الناس يفتقرون إليك، وفي الناس من أصحاب رسول الله ﷺ مَنْ فيهم؟ "، قال: "فتركت ذاك، وأقبلت أسأل أصحاب رسول الله ﷺ، وإن كان يبلغني الحديث عن الرجل فآتي بابه وهو قائل، فأتوسد ردائي على بابه، يسفي الريح عليَّ من التراب، فيخرج فيراني فيقول: "يا ابن عم رسول الله ﷺ ما جاء بك؟ هلا أرسلت إليَّ فآتيك؟ "، فأقول: "لا، أنا أحق أن آتيك" فأسأله عن الحديث، فعاش هذا الرجل الأنصارى حتى رآني وقد اجتمع الناس حولي يسألونني، فيقول: "هذا الفتى كان أعقل مني").
فحيهلا إن كنت ذا همةٍ فقد ... حدا بك حادي الشوق فاطوِ المراحلا
ولا تنتظر بالسير رُفْقَةَ قاعدٍ ... ودعه، فإن العزم يكفيك حاملا
* وقد كان ابن شهاب ﵀ يشجع الأولاد الصغار، ويقول لهم: "لا تحتقروا أنفسكم لحداثة أسنانكم، فإنْ عمر بن الخطاب ﵁ كان إذا نزل به الأمر المعضل، دعا الفتيان فاستشارهم يتبع حدة عقولهم" (١).
[وكان الخليفة "هارون الرشيد" ﵀ يغدق العطايا والصلات لطلبة العلم والعلماء، حتى قال ابن المبارك: (فما رأيت عالمًا ولا قارئًا

(١) "جامع بيان العلم وفضله" (١/ ٨٥).

1 / 396