377

High Aspiration

علو الهمة

ناشر

دار القمة - دار الإيمان

محل انتشار

مصر

فعجب من ذلك، وقال: "لعمري: إن العلم ليرفع وينفع دينًا ودنيا"، وترحَّم على أبي حنيفة، وقال: "كان ينظر بعين عقله ما لا يَراه بعين رأسه").
* وقال صاحب "أنباء نجباء الأبناء":
(بلغني أن أبا سليمان داود بن نصير الطائي ﵀ لما بلغ من العمر خمس سنين أسلمه أبوه إلى المؤدب، فابتدأه بتلقين القرآن، وكان لَقِنًا فلما تعلَّمَ سورة ﴿هل أتى على الِإنسان حين من الدهر لم يكن شيئًا مذكورًا﴾ وحفظها؛ رأته أمه يوم جمعة مقبلًا على حائط، وهو يفكر ويشر بيده، فخافت عليه، وقالت له: "قم يا داود فاخرج والعب مع الصبيان"، فلم يجبها، فضمته إلى صدرها، ودعت بالويل، فقال: "ما لك يا أمَّاه؟ " فقالت: "أبِكَ بَأسٌ؟ " قال: "لا"، قالت: "أين ذهنك؟ كلمتُك فلم تسمع"، قال: "مع عباد الله"، قالت: "فأين هم؟ "، قال: "في الجنة" قالت: "ما يصنعون؟ "، قال: ﴿متكئين فيها على الأرائك لا يرون فيها شمسًا ولا زمهريرًا * ودانية عليهم ظلالها، وذُلِّلَت قطوفها تذليلًا﴾ ومرَّ في السورة، وهو شاخص ببصره كأنه ينظر إليهم حتى بلغ قوله تعالى: ﴿وكان سعيكم مشكورًا﴾، ثم قال: "يا أماه! ما كان سعيهم؟ "، فلم تَدْرِ ما تجيبُهُ به، فقال: "قومي عني حتى أتنزه عندهم ساعة"، فقامت، وأرسلت إلى والده، فجاء فأخبرته الخير، فقال له: "يا داود كان سعيهم مشكورًا أنهم قالوا: لا إله إلا الله محمد رسول الله"، فكان داود بعد ذلك لا يَدَع أن يقول: "لا إله إلا الله، محمد رسول الله").
* وحكى الشيخ ابن ظفر المكي: [أن أبا يزيد طيفور بن عيسى

1 / 379