وقد ذكر صاحب (البرهان) الجويني في ترجيح مذهب الشافعي على غيره أنه من قريش، وهو وإن كان كذلك فأهل البيت أحق بالأولوية منه لقربهم من رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-، وكونهم لحمته وعصبته، وأهله وعترته، قال الله تعالى: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} [الأنفال:75] .
وذكر الشيخ أحمد بن محمد الرصاص في كتابه (الوسيط) في الترجيح بين الرواة؛ أن كون راوي الحديث من أهل البيت -عليهم السلام- وجها في ترجيحه، وقبوله، والعمل به.
فثبت بهذه الخصائص ترجيح مذهبهم على غيره من المذاهب، والحمد
لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه؛ على أن هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.
[بحث عن الخلاف في تصويب آراء المجتهدين]
ونختم كتابنا هذا بذكر الخلاف في تصويب آراء المجتهدين:
اعلم أنا لا ننكر فضل الفقهاء وعلمهم وصلاحهم على كل حال، وإن كان الخلاف بيننا وبينهم شائعا في الأصول والفروع؛ فأما الاختلاف في أصول الدين فالحق فيه مع واحد، ولا يجوز تصويب آراء المجتهدين في المسائل الكلامية القطعية.
وأما الاختلاف في مسائل الفروع، فقد اختلف الناس في هذه المسألة، هل كل مجتهد فيها مصيب؟ أم المصيب واحد؟ والمخطي معفو عنه؟ والخلاف مبني على أن لكل واقعة حكما معينا في نفس الأمر، أو لا بل يتعين باجتهاد المكلف واختياره؛ فإن لم يكن المصيب إلا واحدا أيكون كلهم مصيبا؟
صفحه ۳۸۳
وكل متبع للحق سالك منهج الإنصاف يعرف أن الزيدية هم شيعة أمير
[الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب، (أبو عبدالله)]
[الإمام يحيى بن زيد بن علي (أبو عبدالله) (ع)]
فلينظر المنصف فضل العترة المطهرة ، وماذا لاقته من علماء الدنيا
واعتقاد الجماعة فيه عليه السلام أنه عالم متفق على علمه مع قدح
وكان إماما فاضلا عالما عاملا ورعا زاهدا مجاهدا، وله سيرة
[الإمام الحسن بن عبدالرحمن (أبو هاشم)]
فأولهم أبو هاشم المذكور، وكان من أئمة العترة وفضلائها،
استشهد في أيام الصليحي على يده وبسببه، وله عليه السلام دعوة
كان جامعا للعلوم، أجمع العلماء في زمانه أن سبع علمه آلة