وتالله ما بعد هذا إلا المكابرة وجحد الحق (^١) بعدما تبين.
(الوجه الثامن والثلاثون) قول حِزْقيل في صُحُفه التي بأيديهم يقول الله ﷿ -بعد ما ذكر معاصي بني إسرائيل وشبَّههم بكرمةٍ غذاها وقال: "لم تلبث الكَرْمة أن قُلِعت بالسَّخطة وِرمي بها على الأرض وأحرقت السمائم ثمارها، فعند ذلك غُرِس غرْسٌ (^٢) في البدو وفي الأرض المهملة العطشى وخرجت من أغصانها الفاضلة نار أكلت تلك الكرمة حتى لم يوجد فيها غصن قويٌّ ولا قضيب" (^٣).
وهذا تصريحٌ لا تلويحٌ به ﷺ وببلده وهي مكة العطشى المهملة من النبوَّة قَبْله من عهد إسماعيل.
(الوجه التاسع والثلاثون) ما في صحف دَانِيَالْ وقد نعت الكَلْدَانِيِّيْنَ الكذَّابين فقال: "لا تمتدُّ دعوتهم ولا يتمُّ قربانهم، وأقْسَمَ الربُّ بساعده أن لا يظهر الباطل ولا يقوم لمدَّعٍ كاذب دعوةٌ أكثر من ثلاثين سنة" (^٤). وفي التوراة ما يشبه هذا.
وهذا تصريحٌ بصحة (نبوة محمد ﷺ) (^٥)؛ فإنَّ الذين اتَّبعوه بعد موته أضعاف أضعاف الذين اتبعوه في حياته، وهذه دعوته قد مرَّتْ عليها القرون من السنين، وهي باقية مستمرة وكذلك إلى آخر الدهر، ولم يقع
(^١) في "غ": "الخلق".
(^٢) من "غ".
(^٣) انظر: العهد القديم، حزقيال: (١٤/ ١٣).
(^٤) العهد القديم، دانيال، الإصحاح التاسع والثاني عشر.
(^٥) في "غ": "نبوته".