234

هدایت گمراهان در پاسخ به یهودیان و مسیحیان

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى

ویرایشگر

عثمان جمعة ضميرية

ناشر

دار عطاءات العلم (الرياض)

ویراست

الرابعة

سال انتشار

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

محل انتشار

دار ابن حزم (بيروت)

مناطق
سوریه
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک
وليس متقلِّد السيف بعد داود من الأنبياء سوي محمد ﷺ، وهو الذي خرَّتِ الأمم تحته، وقُرِنَتْ شرائعه بالهيبة: إمَّا القبول وإما الجزية، وإما السيف. وهذا مطابقٌ لقوله ﷺ: "نُصِرْتُ بالرُّعب مَسِيْرَةَ شهرٍ" (^١).
وقد أخبر داود أنَّ لهَ ناموسًا وشرائع، وخاطبه بلفظ الجبَّار إشارة إلى قوته وقهره لأعداء الله، بخلاف المستضعف المقهور. وهو ﷺ نبيُّ الرحمة، ونبيُّ الملحمة (^٢)، وأمَّتُه أشدَّاءُ علي الكفَّار رحماءُ بينهم، أذلَّة علي المؤمنين أعزَّة علي الكافرين. بخلاف الأذلّاء المقهورين المستكبرين، الذين يذلون لأعداء الله ويتكبَّرون عن قَبُولِ الحقِّ.
(الوجه التاسع) (^٣): قول داود في مزمور آخر: "إنَّ الله سبحانه أظهرَ مِنْ صِهْيَوْنَ إكليلًا محمودًا". وضرب الإكليل مثلًا للرياسة والإمامة، ومحمود هو محمد ﷺ. وقال في صفته: "ويحوزُ من البحر إلى البحر، ومن لَدُنِ الأنهار إلى مُنقَطَع الأرض، وإنه لتَخِرُّ أهل الجزائر بين يديه علي رُكَبِهم، وتلحس أعداؤه التراب، تأتيه ملوك الفرس (^٤) وتسجدُ له، وتدين له الأُمم بالطاعة والانقياد، ويخلِّص المضطهد البائس ممن هو

(^١) قطعة من حديث أخرجه البخاري في أول كتاب التيمم: (١/ ٤٣٦) وفي مواضع أخري، وأخرجه مسلم في المساجد: (١/ ٣٧٠ - ٣٧١).
(^٢) في حديث حذيفة: "لقيت النبيَّ ﷺ في بعض طرق المدينة فقال: أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا نبي الرحمة ونبي التوبة، وأنا المقفّي وأنا الحاشر ونبيّ الملاحم". رواه الترمذي في الشمائل، ص (٢١١) مع شرح الباجوري، والبغوي في "شرح السنة": (١٣/ ٢١٣).
(^٣) انظر في هذا الوجه: "الجواب الصحيح": (٥/ ٢٤٦ - ٢٤٨)، "أعلام رسول الله المنزلة علي رسله" لابن قتيبة، لوحة (٤)، "تحفة الأريب" للترجمان، ص (٢٧٥ - ٢٧٨).
(^٤) في "ص": "الأرض".

1 / 165