الهدایه بر مذهب امام احمد
الهداية على مذهب الإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني
ویرایشگر
عبد اللطيف هميم - ماهر ياسين الفحل
ناشر
مؤسسة غراس للنشر والتوزيع
ویراست
الأولى
سال انتشار
١٤٢٥ هـ / ٢٠٠٤ م
كتابُ الجِنَايَاتِ (١)
قال: والجِناياتُ عَلى أَربعَةِ أَضرُبٍ عَمدٍ وَشِبهِ عَمدٍ وخَطأ وما جَرى مجَرى الخَطَأ (٢)، ولا يَجِبُ القِصَاصُ إلا في العَمِد مِنها بثلاث شَرائطَ: أنْ يَكونَ الجاني [مكلفًا] (٣) /٣٥٥ و/ وأن يَكونَ المجني عَليهِ يُكَافيءُ دمهُ دَمهُ أو يَزيدُ علَيهِ وأنْ تَكونَ الآلةُ التي قصدَ الجنايةِ بها مما تَقُتلُ غَالِبًا (٤)، فالمُكَلفُ هوَ البَالِغُ العاقِلُ، فأمَّا الصبيُّ والمجنونُ فلا قصَاصَ عَلَيهِمَا، ومَنْ زَالَ عَقلُهُ بمحرمٍ فَهل يَجِبُ عَلَيهِ القصَاصُ؟ يخرجُ عَلى روَايَتَينِ: أَصحُهُمَا أنهُ يَجِبُ، والتكافؤُ أن تُساويَهُ فِي التدينِ والحُريةِ والرقِّ فَيقتلُ المسلمُ بالمسلمِ والذميُّ بِالذمِيِّ والحرُ بالحر والعَبدُ بالعَبدِ والأٌنثَى بالذَّكرِ والذكَرُ بالأُنثَى وقد نُقِلَ عَنهُ بَقَتلِ الذَّكَرِ بالأُنثَى وتُعطى نِصفَ الِديةِ، وأنهُ لاَ قِصَاصَ بَين الرَّقِيقِ إلا أنْ تَستَويَ قيمَتُهم والعَمَلُ عَلى مَا ذَكرنَاهُ أَولى، ويُقتلُ بالخُنثَى قَاتِلُهُ سَواءٌ كَانَ ذكرًا أو أنثى فأما المسلم فلا يُقتَلُ بكافرٍ، وَلاَ الحرُ بعبدٍ إلا أن يجرح كافرٌ كافرًا أو عبدٌ عبدًا ثُمَ يسلم الجارحُ وَيعَتقُ العبدُ ويمَوتَ المجروحُ، فإنهُ يُقتَلُ فكَذلِكَ إن قَتلَ الحُرُّ المسلمُ مَنْ يَعرِفُهَ ذِميًا أو عَبدًا فقَامَتِ البينةُ أنَهُ كَانَ قد أسلَمَ وَأعَتقَ، فَإنهُ يُقتلُ فَإنْ قَتلَ مَنْ لاَ يَعرفهُ ثُمَ ادّعى رِقَّهُ أو كُفرَهُ فقَالَ المجنيُّ عَلَيهِ بل أنا مُسلِمٌ حُرٌ فالقَولُ قولهُ وَيقتَلُ قاتلُهُ، وكَذلِكَ إنْ ضَرَبَ ملفوفًَا (٥)، فَقدَّهُ نِصفَينِ وقالَ ضَربتُهُ وَهوَ مَيتٌ فَقالَ الوَليُّ بَلْ كَانَ حَيًا فالقَولُ قَولُ الوَليِّ (٦)، وَيُقتَلُ الكَافِرُ بالمسلمِ والعَبدُ بالحُرِّ ويقتَلُ المرتَدُّ بالذِميّ وإنْ عَادَ المرتَدُّ إلى الإسلامِ نصَّ علَيهِ (٧)، ولا يقتَلُ الذِميُ بالمرتدِّ ولا يجبُ بقتل الزاني المحصَنِ القَوَدُ، ولا يُقتَلُ الأَبوانِ وإنْ عَلَوا بِالولَدِ ويُقَتلُ الولَدُ بكلِّ واحِدٍ منهُمَا في
(١) قال: ابن قدامه يعبر أحيانا عَنهُ بكتاب الجراح لغلبة وقوعها به المغني ٩/ ٣١٨، وانظر: شرح
الزركشي: ٥٣٧.
(٢) وقد ذكر الخرقي ثلاثة اضرب فقط، إلا إن أبا الحظاب هنا ذكر أربعة أضرب ومُثِّل للقسم الرابع أي بما جرى مجرى الخطأ بالنائم ينقلب عَلَى شخص فيقتله.
انظر: المقنع: ٢٧٦، والمغني والشرح الكَبِير: ٩/ ٣٢٠.
(٣) في الأصل: «متكلفًا».
(٤) أضاف ابن قدامه شرطًا رابعًا وهو انتفاء الأبوة. انظر: الكافي ٤/ ٧.
(٥) أي «بكساء». انظر: الرُوَايَتَين والوجهين: ١٧٢ /أ.
(٦) قال أبو بكر في " كتاب الخلاف ": القول قول المجني عليه لأن الحياة متحققة، والجاني يدعي ما هو مشكوك فيه: الرُوَايَتَين والوجهين ١٧٢ /أ.
(٧) انظر: المقنع: ٢٧٥، والكافي ٤/ ٦، والمحرر ٢/ ١٢٥.
1 / 502