فهذا يدل على أنه استقبل بيت المقدس من غير أمر أتاه من عند الله، وأنه إنما أتاه من الله الإباحة باستقبال أي موضع شاء. ثم نسخ الله فعله لأنه كان ﷺ يتبع آثار الأنبياء صلى الله عليهم وسلم، فلذلك صلّى نحو بيت المقدس / مع ما طمع به من استمالة اليهود أن يؤمنوا به.
وقال ابن عباس: " كان النبي ﵇ لما هاجر إلى المدينة - وكان أكثر أهلها اليهود - أمره الله [جلَّ وعزَّ] أن يستقبل بيت المقدس ففرحت اليهود، فاستقبلها رسول الله ﷺ بضعة عشر شهرًا. فكان رسول الله ﷺ يحب قبلة أبيه إبراهيم وكان يدعو وينظر إلى السماء، فأنزل الله ﷿: ﴿قَدْ نرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السمآء﴾ إلى ﴿صراط مُّسْتَقِيمٍ﴾. فهذا يدل على أن الله سبحانه أمره باستقبال بيت المقدس ثم نسخها بالكعبة.
" وروي أن النبي [﵇] كان يصلي بمكة نحو بيت المقدس مع استقباله