108

فضحك الشيخ إبراهيم وأجابه ساخرا: إنه لا يستطيع ...

فعجب العالم المحقق: كيف لا يستطيع وهو ناظر النظار، والحكومة كلها في يديه؟

وقال الشيخ إبراهيم: وليكن ناظر النظار أو أكبر من ناظر النظار، ليكن أمير البلاد ... ليكن خاقان البرين والبحرين، بل ليكن «الله» - جلال جلاله - فإنه لا يستطيع أن يخرب لي بيتا ...

ففزع العالم المحقق، وخيل إليه أن المسألة تنتقل من التمرد والعصيان إلى الكفر بالله، والعياذ بالله!

فصاح بالشيخ الناشئ حنقا: أهذا الذي تعلمتموه من جمال الدين؟

وكان جمال الدين مظنة «الزندقة» عند بعض العلماء في ذلك الحين، فطاب للعالم المحقق أن يجد في كلام التلميذ برهانا على زندقة الأستاذ ...

وكان الشيخ إبراهيم الهلباوي من تلاميذ جمال الدين؛ فلم يكن أسرع منه إلى رد التهمة إلى المتهم، وقال لصاحبنا: «بل هذا الذي تعلمناه منكم قبل أن نتعلمه من جمال الدين!» ...

قال الرجل: أعلمناكم الكفر ... نحن؟!

قال الفتى المتحذلق: بل علمتمونا أن قدرة الله لا تتعلق بالمستحيل ... وخراب بيتي مستحيل لسبب واحد، وهو أنه ليس لي بيت!

على أن تلمذة الهلباوي لجمال الدين لم تكن تمنعه أن يستطيل عليه بمثل هذه الحذلقة إذا «حكمت القافية» كما يقولون، فلعله هو التلميذ الوحيد الذي كان يجترئ على السيد بالدعابة في مجالس الدرس، أو مجالس الحديث ...

صفحه نامشخص