الحاوی در طب
الحاوي في الطب
ویرایشگر
هيثم خليفة طعيمي
ناشر
دار احياء التراث العربي
ویراست
الأولى
سال انتشار
۱۴۲۲ ه.ق
محل انتشار
بيروت
والسبب في ذلك بخارات السوداء إذا صعدت إلى الدماغ ووحشة كما يتوحش الناس من الظلمة فإذا تغير مزاج الدماغ تغيرت لذلك أفعال النفس قال فمتى حدثت هذه الأعراض في المعدة ثم تبع ذلك أعراض الماليخوليا وكان العليل إنما يجد الخف والراحة بالقيء والجشاء والبراز وجودة الهضم فالعلة مراقية والفزع وخبث النفس عرض تابع فأما متى كانت الأعراض الخاصة بالوسواس السوداوي عظيمة فليست مراقية لي فقد أشار إلى أن المراقية ألف لا يكون ما يتبعها من أعراض الماليخوليا عظيما وكذلك وجدته فيما رأيته والمعدة إما أن لا يوجد فيها شيء من هذه الأعراض وإما يوجد شيء قليل فالعلة في الدماغ نفسه وحينئذ فانظر في الدماغ نفسه يتولد ذلك الدم السوداوي أم في البدن كله بالدلائل التي ذكرت فإذا لم تكن تلك موجودة ولم يكن البدن مما يولد سوداء فمل إلى أن العلة في الرأس ويكون أكثر ذلك بعقب علة حادة تصيب الرأس إما احتراق في الشمس وإما قرانيطس أو صداع دائم وسائر ما يحمى الرأس وقد يكون أيضا في عقب السهر الطويل وأنا أعالج هذا الجنس بالاستحمام المتواتر والأغذية المولدة للخلط الجيد الرطب ولا أحتاج إلى غير ذلك ما دامت العلة لم تطل فيصير الخلط عسر القلع والخروج عن موضعه وأما إذا أزمنت فإنها تحتاج إلى أشياء أبلغ منها لي يمنع أن يكون السبب في المراقية ورما حارا أو ثبات الطعام نيا بحاله والجشاء الحامض والبزاق الرطب الكثير المقدار والقيء الذي يضرس وأكثر من ذلك كله إنه ليس هناك حمى فإنه ليس أعجب من أن يكون ورما حارا في ماساريقا ولا يتبعه عطش ولا حمى ولا قيء مرار صرف وليس شيء فيما يظهر يقوى هذا الرأي بل كله ينقصه إلا إن انتفاعهم بالأغذية الباردة وتستخبر بعلة ذلك وكثرة النفخ فيها أيضا ليس مما يلزم الورم الحار لكن الاشبه أن تكون هذه العلة سببها كثرة ما يبطن في المعدة من السوداء عن الطحال والدليل على ذلك إنهم كلهم مطحولون كما قد ذكر جالينوس في الخامسة من هذا الكتاب وهذا قوله .
فأما العلة المعروفة بالمراقية فإن صاحبها يكون حزينا آيسا من الخير ويشتد عليهم متى اتخموا وجلهم مع ذلك مطحولون وهذا مما يدعو إلى أن هذا العضو قد تنصب منه إلى المعدة رطوبة ردية من جنس الصديد وإنما يعرض لهم سوء الهضم من برد معدهم ولذلك يبقى الغذاء في معدهم بحاله وجلهم بكثير الأكل لأن السوداء يهيج الشهوة الكلية بلذعها لفم المعدة كما يفعل الخل والأشياء الحامضة والنفخ يلزمهم لفساد الهضم ولضعف الحرارة ومن نفخ السوداء أيضا )
صفحه ۵۸