219

هوامل و شوامل

الهوامل والشوامل

ویرایشگر

سيد كسروي

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٢٢هـ - ٢٠٠١م

محل انتشار

بيروت / لبنان

وَقَالَ شيخ لي مرّة: اعْلَم أَن الْقِسْمَة عدل وَالقَاسِم منصف لِأَنَّهُ بِإِزَاءِ مَا أَعْطَاك من الْأَدَب وَالْفضل وَاللِّسَان وَالْعقل أعْطى صَاحبك المَال والجاه والكفاية واليسار فَانْظُر إِلَى النِّعْمَة كَيفَ انقسمت بَيْنكُمَا ثمَّ انْظُر إِلَى الْبلَاء كَيفَ انقسم عَلَيْكُمَا أَيْضا: أبلاك مَعَ الْفضل بِالْحَاجةِ وأبلاه مَعَ الْغنى بالجهالة. فَهَل الْعدْل إِلَّا فِي هَذِه الْعبْرَة وَالْحق إِلَّا بِهَذِهِ الفكرة. ولعمري إِن هَذَا الْمِقْدَار لَا يصير عَلَيْهِ الدهري وَلَا التناسخي وَلَا الثنوي وَلَكِن على كل حَال فِيهِ تبصرة من الْعَمى. وَلَو قد أفردنا الْجَواب عَن مسَائِل هَذِه الرسَالَة للمعترض والمتشكك فِي ذَلِك مشبع ومروى. وَالله الْمعِين على مَا قد اشْتَمَل الضَّمِير عَلَيْهِ وانعقدت النِّيَّة بِهِ. الْجَواب: قَالَ أَبُو عَليّ مسكويه ﵀: هَذِه الْمَسْأَلَة كَمَا حكيت ووصفت من صعوبتها على أَكثر النَّاس وَالْتِبَاس وَجه الْحِكْمَة فِيهَا على أَصْنَاف أهل النّظر حَتَّى صَار الْكَلَام فِيهَا مشبهًا بقائم الشطرنج الَّذِي يتنازعه الخصمان إِلَى أَن يقطعهما الكلال والسآمة فيطرحونها قَائِمَة وَكنت أحب أَن أفرد فِيهَا مقَالَة تشْتَمل على جملَة مستقصاة تشفي وتكفي عِنْد مَا سَأَلَني بعض الإخوان ذَلِك فَإِن أَمْثَال هَذِه الْمسَائِل المتداولة بَين النَّاس الْمَشْهُورَة بِالشَّكِّ والحيرة - لَيْسَ يَنْبَغِي أَن يقنع فِيهَا بأمثال هَذِه الْأَجْوِبَة الَّتِي سَأَلت أَنْت فِيهَا الإيجاز الشَّديد وضمنت أَنا فِيهَا الْإِيمَاء إِلَى النكت لَا سِيمَا وَأَنا لَا أعرف

1 / 250