352

============================================================

يحمل هما أبدا، معما أن الصاحب بهاء الدين ابن حنا كان قد صادره وأخذ منه فوق ثلاثين ألف دينار مصرية ذهبأ عينا لما قدم أخوه نور الدولة علي من اليمن، فإنه احتاط عليه من قوص، فكان الذي قوم في الإسكندرية من الفلفل وغيره بخمسة وعشرين ألف دينار، وقوموا له تقدمة قدمها للسلطان الملك الظاهر بألغي دينار . ولما عاد إلى دمشق وزن ثلاثة ألف دينار تكملة ثلاثين ألف دينار مصرية .

وفي/428/ دولة السلطان الملك المنصور طلبه الشجاعي وأخذوا منه حرزمة، وأخذ منه بسببها مائتي آلف درهم . وجاء إلى دمشق عليه ديون التجار كما تقدم ذكره، ونفسه وطباعه كما هي ما تغيرت نفقته ولا ملبوسه ولا على أصحابه وغلمانه وهزله وجذه وهداياه إلى نواب السلطنة وأعيان الدولة والفقراء وغيرهم كما كان عليه أولا. وآخر ما كان بقي له القاعة، جعلها رباط(1) وتربة له دفن بها وأوقف عليها مزرعة بأرض الشاغور وبقايا ما كان قد بقي من أملاكه .ا ولما توفي غلامه جمال الدين أقوش كان له حصص في مواضع أوقفها أيضا على الرباط المذكور، فلقد كان سيف الدين من محاسن الدهر، صاحب صاحبه ، ل دمث الأخلاق، كريم السجايا.

ومن نظمه أيضا، قال : لما كنت بالديار المصرية عند مصادرة الشجاعي كما تقدم ذكره كان الأمير علم الدين الشجاعي قد تمرض أيام(2) وحصل له تشويش، الا قال: فدخلت عليه وقد انصلح، وقد عمل سماطه آرز(3) بجلاب ودهن لوز وكنت أنا أيضا مزاجي مشوش(4) . فقال لي: كل من هذا الرز فهو يوافق مزاجك فهو معمول بجلاب ودهن لوز. ثم شرع يلقمني بيده، فبقي كلما يلقمني لقمة أنظم بيت(5)/429/ في مدحه، وما جرى علي، فنظمت هذه القصيدة بديها في حضرته ونحن على السماط، ورؤساء الديار المصرية والشامية حضور على السماط، فكان من الشاميين الصدر الرئيس عز الدين بن القلانسي، والصدر الرئيس جمال الدين ابن صصرى، والصدر الرئيس شمس الدين بن غانم، والصاحب تقي الدين توبة وغيرهم. ومن المصريين جمال الدين، ومجد الدين معالي الجزري، وشهاب الدين ابن الكويك، والدماملي، وابن الخليلي، وجماعة كثيرة، وهي هذه الأبيات : حاشا المقر الكريم الأشرف العلمي ملك الإمارة من بوس ومن ألم(5) (4) الصواب: "مشوشا" .

(1) الصواب: جعلها رباطاه.

(5) الصواب: "بيتا" .

(2) الصواب: "أياما" .

(3) الصواب: "أرزآ".

(6) في الأصل : "ألمي".

صفحه ۳۵۱