جنگ و صلح
الحرب والسلم (الكتاب الأول): إلياذة العصور الحديثة
ژانرها
سألت الكونتيس مستفسرة: ولكن ماذا عملوا حتى استحقوا هذا؟
فأجابت الزائرة بلهجة التأكيد تقول: إنهم أشقياء حقا، وعلى الأخص دولوخوف، رغم أنه ابن ماري إيفاثوفنا دولوخوف، وهي شخصية محترمة. تصوري أن ثلاثتهم قد حصلوا - والله أعلم بالمكان - على دب، أرادوا حمله معهم في عربة إلى حيث يقطن بعض الممثلين، فلما تدخل رجال الشرطة بغية إعادتهم إلى صوابهم، اصطدموا بضابط القسم، فألقوه أرضا، وربطوه ظهرا لظهر مع الدب في نهر «الموييكا»، فراح الدب يسبح حاملا ضابط الشرطة على ظهره.
هتف الكونت وهو يغرق في الضحك: تصوري موقفه يا عزيزتي! - يا له من أمر مريع! ما الذي تراه مضحكا في الأمر يا كونت؟
غير أن النساء أيضا لم يستطعن - رغم تلك الملاحظة - الإبقاء على سيماء الجد في وجوههن.
استتلت مدام كاراجين: لقد لاقوا مشقة كبيرة في إنقاذ المسكين. تصوروا أن صانع تلك الفضيحة هو ابن الكونت سيريل فلاديمير وفيتش بيزوخوف، إنهم يزعمون أنه جم التهذيب والذكاء، هذه هي الحدود التي تقود إليها الثقافات في الخارج، آمل ألا يستقبله أحد هنا رغم ثرائه، لقد أرادوا أن يقدموه إلي فقلت: كلا، شكرا، إن عندي بنات.
سألتها الكونتيس وهي تنحني عليها: ثروته! ولكن أين تلك الثروة؟
وتظاهرت الفتيات الشابات بعدم الإصغاء، بينما استطردت الكونتيس: ليس للكونت سيريل إلا أولاد غير شرعيين على ما أعتقد، ولن يستثنى بيير هذا من ذلك.
هتفت مدام كاراجين بلهجة مستهزئة: أولاد غير شرعيين! أعتقد أن للكونت عشرين واحدا على الأقل!
واعتقدت الأميرة دروبتسكوي أن الفرصة مواتية لإظهار علاقاتها ومعلوماتها، فقالت بصوت منخفض، وعلى وجهها أمارات توحي بأنها تعرف الأصول والفروع: إليكم المسألة؛ إن سمعة الكونت سيريل معروفة، ولا شك أنه لا يعرف عدد أبنائه، غير أن بيير هذا مفضل مصطفى بينهم. - أتعرفون أن هذا العجوز الأنيق كان في العام الماضي على أحسن حال، وأنني لم أر قط أجمل منه رجلا؟
فأجابت الأميرة دروبتسكوي وهي تعود إلى موضوعها: أوه! لقد تغير كثيرا، كنت أقول إذن إن بيير مفضل ومقرب إليه، ولقد عني بتثقيفه، وكتب بشأنه إلى الإمبراطور، فإذا وقعت فاجعة - وهو في أرذل العمر وأسوأ النهايات، حتى إنهم استدعوا لوران من بيترسبورج - فإن ثروته، وتعدادها أربعون ألف نفس وعدد من الملايين، ستئول حتما إلى بيير، ويسبب ذلك خسارة الأمير بازيل الذي يعتبر وريثا مباشرا عن طريق زوجته، كما حدثني بنفسه. إن معلوماتي إذن مستقاة من مصدر ثقة. أضف إلى ذلك أنني، عن طريق أمي، أعتبر - حسب العرف المتبع في بريطانيا - حفيدة الكونت سيريل، ويعتبر بوريس ابنه بالمعمودية.
صفحه نامشخص