حنین به خرافه: فصولی در علم زائف
الحنين إلى الخرافة: فصول في العلم الزائف
ژانرها
بحيث يسعنا أن نرى الحصائل الصادمة وغير المنتظرة على الإطلاق، نراها متسقة مع قناعاتنا الأصلية. فما تنفك اعتقاداتنا تتلقى دعما هائلا من الأدلة الملتبسة، وقلما تجد لها أدلة مضادة حقا تكذبها وتضعف الثقة بها. ولكي نعوض هذا القصور فإن علينا أن ننمي عادة استخدام إحدى الاستراتيجيات العديدة لمبدأ «انظر العكس»: يمكننا أن نتعلم أن نسأل أنفسنا مثلا: «افترض أن العكس تماما هو الذي حدث فهل لي أن أعتبر هذا المآل مؤيدا هو أيضا لاعتقادي؟» أو يمكننا أن نسأل: «ترى كيف لشخص آخر لا يعتقد على طريقتي أن يفسر هذه النتيجة؟» أو بشكل أعم: «أية نظرية بديلة يمكن أن تفسر هذا؟» وبواسطة هذه الأسئلة يتسنى لنا أن نعي أن الصلة بين الدليل والاعتقاد ليست وثيقة كما قد تبدو في البداية. من شأن هذه الاستراتيجيات أن تعصمنا من التسرع في قبول القضايا المشكوك فيها، وأن تشجعنا على أن نستبين (ونحاول أن نحصل على) الأدلة اللازمة لاختبار صواب اعتقاد ما اختبارا حقيقيا.
وقد سبق أن تحدثنا عن كيفية التعامل الحصيف مع معلومات العنعنة والتحريفات المرافقة لها، وقلنا: إن ثمة احتمالا كبيرا بأن تكون المعلومات التي تأتينا من الغير أبعد مما تبدو عليه في البداية، فاليد الثانية
second hand
غالبا ما تكون يدا ثالثة، والثالثة في الغالب أبعد من ذلك وهكذا، وقلنا: إن الأحداث التي تصلنا من مصدر ثقة قد تكون - رغم ذلك - نابعة من شخص ما أقل مصداقية، وعلينا من ثم أن نتذرع بالشك تجاه الأدلة الآتية بالعنعنة. علينا أن نعتاد على أن نسأل أنفسنا: من أين نبعت المعلومة؟ وكم من التحريفات - المقصودة أو غير المقصودة - يحتمل أنها اعتورتها خلال المسار؟
وسبق أن نبهنا إلى الميل البشري لإضفاء نظام على أي مجموعة من المثيرات، وإسباغ معنى على أية ضوضاء لا معنى لها، وإلى أهمية اعتبار فرضية «الصدفة المحضة»، وعدم الاندفاع في الحكم والسلوك. (5-1) أهمية تعليم العلم
كثير من هذه العادات الذهنية الضرورية - وبخاصة تلك العادات الأعم للتعامل مع الأدلة غير الكافية وغير الممثلة - نشأت في الأصل كجزء من المشروع العلمي، من ذلك أن الفكرة القائلة بأن ما يلاحظه المرء تحت مجموعة من الظروف لا يمكن أن يقيم إلا بالإشارة إلى ما كان عساه أن يحدث تحت ظروف مختلفة بعض الشيء؛ هذه الفكرة تتجسد في استخدام العالم ل «المجموعة الضابطة»
control group ، ومن ذلك أن إجراءات التفرقة بين الظواهر العشوائية والظواهر المنظمة قد نشأت - منذ وقت غير بعيد - في علم الإحصاء
statistics .
من المنطقي إذن أن زيادة الإلف بالمشروع العلمي لا بد أن يدعم العادات الذهنية الضرورية للتفكير بوضوح حول «الدليل»
evidence
صفحه نامشخص