هميان الزاد إلى دار المعاد
هميان الزاد إلى دار المعاد
ولا يتعين ذلك لمثل قوله تعالى
قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون
فلكل تقديم وتأخير نكتة فى محله، وما وجب تقديمه أو تأخيره فوجوبه لنكتة. { ولو أعجبك كثرة الخبيث } هذا الخطاب لكل من يعجبه كثرة الخبيث على عموم البدل لا لرسول الله صلى الله عليه وسلم لأنها لا تعجبه، ولو وصيلة، ويجوز أن يكون الخطاب له على أن لو الملتقى على أصلها لا وصيلة، فيقدر لها جواب، أى ولو أعجبك كثرة الخبيث لكان أيضا عند الله لا يساوى الطيب، ولا يؤثر عاقل المال الحرام ولو كثر. قال جابر بن عبد الله
" نزلت الآية فى رجل قال يا رسول الله ان الخمر كانت تجارتى فهل ينفعنى ذلك المال ان عملت فيه بطاعة الله؟ فقال صلى الله عليه وسلم " ان الله طيب لا يقبل الا طيبا "
وهذا الرجل تاجر بالخمر بعد تحريمها، ولذلك كان مالها حراما لا يجوز انفاقه فى وجوه البر طاعة، وقيل نزلت الآية فى حجاج اليمامة لما هم المسلمون بهم. { فاتقوا الله يآ أولى الألباب } احذروا عقاب الله، والتهاون بحقه، أو كلام مثل هذا والله أعلم. وقيل بسبب رجل جاءه فقال من أبى فيما أمركم به ونهاكم عنه يا ذوى العقول الخالصة فلا تؤثروا الخبيث ولو كثر على طيب ولو قل. { لعلكم تفلحون } تفوزن عن الخبيث الدائم الى الطيب الدائم.
[5.101]
{ يآ أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشيآء إن تبد لكم تسؤكم } لا تسألوا رسولكم عن أشياء ان يظهرها الله لكم تضركم بما فيها من المشقة، وجملة الشرط والجواب نعت لأشياء، وعطف على هذا النعت نعتا آخر بقوله { وان تسألوا عنها حين ينزل القرآن } وهو زمان بقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكم. { تبد لكم } لأنه لا تسألوه شيئا الا أوحى الله فيه اليه صلى الله عليه وسلم، فيتعلق عليكم حكمها كأنه قيل لا تسألوا عن أشياء ضارة لكم ان أبديت مظهرة، ولا بد ان سألتهم عنها، ونعت أشياء بنعت ثان بلا عطف وهو قوله { عفا الله عنها } أى لم يذكرها الله بالتحريم أو التشديد فيكون سؤالكم سببا للتحريم أو التشديد، قال أبو عمرو عثمان بن خليفة رحمه الله قوله { يآ أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشيآء إن تبد لكم تسؤكم } الآية ذكر
" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بالناس الظهر ذات يوم فقال " اسألونى عما شئتم، ولا يسألنى اليوم أحد منكم عن شىء الا أجبته " فقال الأقرع بن حابس الحج واجب علينا فى كل عام؟ فغضب عليه الصلاة والسلام حتى احمرت وجنتاه فقال " لو قلت نعم لوجبت، ولو وجبت لم تفعلوا، ولو لم تفعلوا اذن لكفرتم، ولكن اذا أمرتكم بشىء فأتوا منه ما استطعتم، واذا نهيتكم عن شىء فانتهوا "
فنزلت هذا الآية. وقيل
" انها نزلت بسبب رجل جاء الى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم أين مكان أبيك فى النار؟ فقال " بحذاء مكانك فى النار " ، فقال من أبى يا رسول الله؟ فقال " أبوك حذافة بن قيس "
صفحه نامشخص