854

هميان الزاد إلى دار المعاد

هميان الزاد إلى دار المعاد

مناطق
الجزایر

" لا يقبل الله صلاة أحدكم اذا حدث حتى يتوضأ ".

والأصل عدم النسخ، وقيل المراد أنه لا وضوء على من قام لغير الصلاة من مباح أو عبادة، ويناسبه ما روى ابن عباس رضى الله عنهما

" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يوما من الخلاء فقدم، اليه طعام فقالوا ألا نأتيك بوضوء؟ فقال " انما أمرت بالوضوء اذا قمت الى الصلاة "

والاستدلال بهذا مشكل، لأنه ينعكس الى أنه أمره الله بالوضوء عند القيام فى هذه الآية، فيتكلف بما لا دليل عليه فى خروج هذا الحديث عن ظاهره، وهو أنه وجب الوضوء فى مكة بالسنة، ووجب بالسنة فى المدينة، وزعم داود الظاهرى أن الوضوء يجب لكل صلاة الى الآن ولو بلا حدث وهو خطأ. { فاغسلوا وجوهكم } من الأذن الى الأذن بلا دخول للأذن، ومن منبت الشعر المعتاد فوق الجبهة بلا دخول للشعر، الا بتحقيق التعميم، الى الذقن بدخول ما يراه الرأى، ويبدوا له منه، وكذا يغسل كل ما ينظره الناظر، ويواجه فيدخل فى الغسل كعظم اللحيين الا ما انحدر منه، وتسفل الى جهة العنق، ويقصد ما يخفى أو يغفل عنه كالأعضاء القائمة فى فم الأنف، وما انحدر منخفضا فى فمه الى الشفة العليا، وما تحت السفلى، وما يبدو من الشفتين عند اغلاق الفم ان قلنا انه من الوجه فلم نغسله مع الفم. ويجب فتح العينين عند غسل الوجه بقدر ما يطيق ليصلهما بعض الماء، ان لم يكن يضر، ولا يجب فى الغسلة النفلية، بل يحسن مثلها، وكذا فى غير الوجه، وفى الحديث

" أشربوا عيونكم الماء لئلا ترى نارا حامية "

وكان ابن عمر ينضح الماء فى عينيه، ويوصل الماء بين الشعرات جملة وأسفلها ان خف الشعر، والا غسل ما ظهر منه. ويغسل ما طال من اللحية الى الجانبين، وما نزل عن الذقن، لأن ذلك بمنزلة الوجه، لأنه يواجه به، وقيل لا لخروجه عن الوجه، كما لا يكون حكم الشعر النازل عن حد الرأس حكم الرأس، والصحيح الأول لأن منبتها الوجه، بخلاف ما نبت فى غير الرأس مما يلى الرأس، فلو نبت الشعر فى الرأس وطال جدا لكان حكمه حكم الرأس، فيجزى مسحه، نعم ان نبت الشعر من أسفل الذقن ولا بد من افراغ الماء والدلك فى الغسل، ويكفى الدلك بغير اليد اذا عم. وتجزى شدة الماء اذا اشتد عن الدلك، وذلك عندنا وعند مالك، وقالت الشافعية يجزى افراغ الماء بلا دلك ولا شد. وتجب نية رفع الحدث عند الوضوء قبل الفم، فيستحضر عند الفم، وعند الأنف، وعند الوجه، ولا بأس ان غفل عنها بعد الوجه ان عمها أولا لجميع أعضاء الوضوء، وان لم ينو لم يصح وضوءه على الأصح، ويقترب الى الله به، وان لم يتقرب وقد نوى صح ولا ثواب له، ولو لم يذكر التقرب والنية فى الآية لوجوب ذلك بالجملة

وما أمروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين

و

" انما الأعمال بالنيات، وانما لكل امرىء ما نوى "

وأخذ بعضهم النية من قوله تعالى { إذا قمتم } لأنه بمعنى اذا أردتم القيام، لا كما قال أبو حنيفة يصح بلا نية. { وأيديكم إلى المرافق } من أعلى الأصابع الى المرافق، ويغسل ما بين الأصابع وأسفلها، ويحكها لما بتخليل الأصابع أو غيرها، أو يحكها، قال فى الايضاح لا يجب العرك بين الأصابع، بل يجب ابطال الماء بينها، ويناسبه حديث لفظه

صفحه نامشخص