هميان الزاد إلى دار المعاد
هميان الزاد إلى دار المعاد
" من كشف خمار امرأة ونظر إليها وجب عليها الصداق "
ويبحث بأن الدليل أخص لأن فيه التقييد بالكشف والنظر، ولما روى عن عمر وعلى إن أغلق بابا وأرخى سترا وجب عليه الصداق، وعليها العدة. ويبحث بأن هذا فى الحكم وأما فيما بينه وبين الله فحتى يدخل، وفروع المسألة فى الفقه وعلى القول الأول يكون الاشتقاق من معنى أفضى أى صار إلى فضاء الشىء وزوجته، فكذلك هى صار إلى فضائها، أو إلى خلوة فرجها، والفضاء الذى فيه، وكذا على الثانى صار إلى قضاء فيه وحدها أو المراد بالبعض المفضى إلى البعض، الزوج المفضى إلى امرأته والميثاق الغليظ العهد الوثيق، وهو حق الصحبة والممازحة وصف بالغلظة لقوته وعظمته، ولكن أخذ ذلك الميثاق وليس بالنطق، بل لزم بالدخول، وعن مجاهد الميثاق الغليظ عقد النكاح، وعن الحسن الميثاق الغليظ، قوله تعالى
فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان
أى هذا المعنى الواجب المذكور، فى آية البقرة، ولو لم يكن ما نزل فيها عين ما هنا، وقال عكرمة الميثاق الغليظ، يفسره قول النبى صلى الله عليه وسلم
" استوصوا بالنساء خيرا فإنهن عورات عندكم، أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله "
وذلك أن التزويج بهن موجب لذلك، ولو لم ينطق به حال التزويج، وقد قال بعض إن الميثاق الغليظ تزويج الولى لها على الإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان. وقيل ألفاظ التزويج، و ما يصح به كولى وشهادة.
[4.22]
{ ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النسآء إلا ما قد سلف } أى لا تتزوجوا الصنف الذى تزوجه آباؤكم من النساء، فلما كان المراد الوصف للمرأة بكونها قد تزوجها الأب، عبر عنها بما التى أصلها لغير من يعلم، أو عبر عنها بما تحقيرا لها، كأنها بهيمة لا تصلح لتزوج أبناء الأزواج ولخسة ذلك فى الإسلام وحرمته، بل خس أيضا قبله، فإذا عقد الأب على امرأة حرمت على ولده ما سفل، وأبيه ما علا منها، ولو لم يمسها، وكذا يحرم عليها ما زنى بها أو رأى فرجها عمدا متلذذا، أو مسه أو مس بدنها بيده، أو بدنه عمدا متلذذا، وما تسرى ودخل بها أو مسها، ولو برجله متلذذا، أو نظر كذلك فرجها، وما بطن منها كذلك. و { من النسآء } حال من { ما } ، و { من } للتبعيض على أن المراد بالنساء العموم أو للبيان، على أن المراد بهن اللاتى تزوج الآباء، ويجوز أن تكون { ما } مصدرية وفيه خلاص من كون { ما } لغير العالم، لكن فيه تكلف كون المصدر بعد ذلك بمعنى المفعول، حتى يكون من النساء حالا منه، و { من } كذلك للتبعيض وللبيان، أى منكوحة آبائكم من النساء، والاستثناء متصل باعتبار ما تضمنه النهى من العقاب، كأنه قيل تعاقبون على نكاح ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما سلف من نكاحكم ما نكح آباؤكم فلا عقاب عليه، وأجمعوا أن من نزلت الآية وتحته امرأة أبيه يلزمه تخلية سبيلها واجتنابها، ولا يحتاج ذلك إلى طلاق، ويجوز أن يكون الاستثناء متصلا بدون ذلك الاعتبار المذكور، بل بطريق المبالغة، أى لا يمكن فى الشرع أن تتزوجوا ما تزوج آباؤكم، كما استحال أن تتزوجوهن تزوج الذى مضى، فإن الفعل الماضى يستحيل رجوعه، وإنما يمكن مثله، وذلك على طريق تأكيد المدح بما يشبه الذم وعكسه، ويجوز أن يكون الاستثناء منقطعا، أى لكن ما قد سلف لا عقاب عليه، وكأنه لما قال
لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها
قالوا نعم لكن نتنزوجهن مطلقا برضاهن، فقال لا يحل ما نكح آباؤكم ولو بلا كره، وكأنهم قالوا فكيف حال من تزوج قبل نزول الآية امرأة أبيه على عليه عقاب؟ فقال لا عقاب على ما سلف لكن يفارقها. { إنه كان } أى أن نكاح ما نكح آباؤكم، فالضمير للنكاح المفهوم من تنكحوا لا للنكاح المؤول مما نكح، لأن هذا بمعنى مفعول، والمنكوحة لا تكون فاحشة إلى مبالغة، أو تأويلا، نعم على الاستخدام يجوز رد الضمير لمصدر بمعنى مفعول، على اعتبار بقائه على أصله. { فاحشة } أى أمرا قبيحا جدا عند الله ما رخص فيه لأمه من الأمم. { ومقتا } أى بغضا أشد البغض، أى مبغضا أشد البغض عند الله، وعند أصحاب المروءة ولو من أهل الجاهلية، وقد كانوا فى الجاهلية يسمون ولد الرجل من زوجة أبيه " المقتى " نسبا إلى المقت، ويسمونه مقتيا، بفتح الميم، أى ممقوتا، وسئل ابن الأعرابى عن نكاح المقت قال هو أن يتزوج الرجل امرأة أبيه إذا طلقها، أو مات عنها، كان ذلك قبل النهى منكرا فى قلوبهم ممقوتا عندهم، والمقت أشد البغض، وزاد بعضهم مع استحقار.
صفحه نامشخص