هميان الزاد إلى دار المعاد
هميان الزاد إلى دار المعاد
" يقول الله سبحانه أنا عند ظن عبدى بى "
وقال ابن مسعود والله الذى لا إله غيره لا يحسن أحد الظن بالله عز وجل إلا أعطاه ظنه، وذلك أن الخير بيده. وعن أنس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" من حسن عبادة المرء حسن ظنه "
و { من الأمر } حال من { شىء } قدمت ويجوز تعليقه ب { لنا } أو بما تعلق به لنا، ولنا خبر، وشىء مبتدأ، أو لنا ناب عن فعل الجملة الفعلية، وشىء فاعل، لاعتماد الجار والمجرور على الاستفهام ولو كان شىء مجرورا لأن الجار له صلة للتأكيد، ومن الأولى للتبعيض. { قل إن الأمر كله لله } أى أن النصر كله لله، فهو لرسوله لقوله تعالى
كتب الله لأغلبن أنا ورسلى
وللمؤمنين لقوله تعالى
وإن جندنا لهم الغالبون
وقال الله عزوجل
ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين
والجملة معترضة بين الحال، وهى الجملة بعد وصاحبها وهو واو يقولون. وقرأ أبو عمر ويعقوب كله بالرفع على الابتداء ولله خبر، والجملة خبر إن. { يخفون فى أنفسهم ما لا يبدون لك } يقولون هل لنا من الأمر شىء، حال كونهم يخفون فى أنفسهم، ما لا يبدون لك، لأنه ولو أراد بقوله { هل لنا من الأمر من شىء } إن رأيى لم يؤخذ فإنه ليس مراده، نصر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو أظهر بذلك إرادة نصره، وقيل معنى { هل لنا من الأمر من شىء } هنا لنا مما وعد الله من النصر نصيب فيما بعد أحد؟ فإن ظاهره التصديق وقد أخفى التكذيب، وقيل يخفون الندم على خروجهم مع المسلمين، وقيل الجملة مستأنفة فليس { قل إن الأمر كله لله } مفترضا، فهم يخفون الشرك، وظاهر الإخفاء فى النفس، أنه لم تنطق به ألسنتهم، وتقدم أنه قال بعض هؤلاء بلسانه { هل لنا من الأمر من شىء } كما هو ظاهر القرآن، فإما أن يراد بالإخفاء إخفاء غير ذلك مما لم ينطقوا به وإما أن يراد بالإخفاء إخفاء ما نطقوا به عن المسلمين، بأن يذكروه فيما بينهم. وقيل الذى أخفوه هو الذى ذكر فى قوله تعالى { يقولون لو كان لنا من الأمر شىء ما قتلنا هاهنا } هذا مقالة عبد الله بن سلول، وهل لنا من الأمر شىء مقالة معتب بن قشير وأسند كلامها لقومهما، لأنهما فيهما، ولأنهما رئيسان متبوعان. والمراد بالأمر الحق فى الدين، أى لو كان لنا نصيب من دين الحق، ما قتلنا ها هنا وما قتلنا إلا لكون دين محمدا باطلا، وقيل المراد الرأى. روى أنهم قال بعضهم لبعض لو كان لنا عقول لم نخرج مع محمد إلى قتال أهل مكة، ولم يقتل رؤساؤنا، والمراد أننا حمق كالمجانين فى خروجنا، إذ خرجنا بلا تجويد الرأى بخلاف الرأى المذكور فى قوله تعالى { لو كان لنا من الأمر شىء } فإن معناه أنه ليس رأينا مأخوذا.
صفحه نامشخص