625

هميان الزاد إلى دار المعاد

هميان الزاد إلى دار المعاد

مناطق
الجزایر

" سقف الفردوس عرش الرحمن "

وعن قتادة الجنة فوق السماوات السبع، والنار تحت الأرضين السبع، وروى أن موسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام سأل ربه عن أدنى أهل الجنة منزلة، فأوحى الله إليه أنه رجل يأتى بعد ما يدخل أهل الجنة فيقال له أترضى أن يكون لك ما كان لملك من ملوك الدنيا؟ فيقول رضيت أى ربى فيقال لك ذلك، ومثله معه ومثله معه، فقال فى الخامسة أرضيت أى ربى، فيقال له لك ذلك، وعشر أمثاله، فيقول رضيت. أى ربى. فقال له فإن لك مع هذا ما اشتهت نفسك ولذت عينك. وعن ابن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

" إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر إلى جناته وأزواجه ونعيمه وخدمه وسرياته مسيرة ألف سنة "

قلت لعل هذا من أمته صلى الله عليه وسلم، والمذكور فى الحديث قبله من أمة موسى، كأنه سأل موسى ربه تبارك وتعالى، عن أدنى أهل الجنة من بنى إسرائيل، أو هذه الغاية فى الحديث هى واقعة قوله فإن لك مع هذا ما اشتهت نفسك ولذت عينك.

وفى الحديث عنه، صلى الله عليه وسلم

" أنه إذا دخل أهل الجنة الجنة، تبقى فيها فضلة فينشئ الله لها خلفا "

، وروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا هرقل إلى الإيمان فكتب إليه هرقل إنك تدعونى إلى جنة عرضها السماوات والأرض فأين النار؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

" سبحان الله فأين الليل إذا جاء النهار؟ "

فقيل فى تفسيره إنه إذا دار الفلك حصل النهار فى جانب والليل فى جانب آخر ضده، فكذلك الجنة فى جهة العلو والنار فى جهة السفل، وأنا أقول ليس المعنى كذلك، بل المعنى إظهار العجز عن معرفة ذلك، وإحالة علمه على الله، ثم رأيت ولله الحمد ما يوافقه وأنا مسرور جدا بالموافقة، وهى من نعم الله العظمى، وذلك أن طارق بن شهاب روى أن ناسا من أهل الكتاب سألوا عمر بن الخطاب وعنده أصحابه، فقالوا أرأيتم قولكم { وجنة عرضها السماوات والأرض } فأين النار؟. فقال عمر أرأيتم إن جاء الليل فأين يكون النهار؟ وإذا جاء النهار فأين يكون الليل؟ فقال إن مثلها فى التوراة، ومعناه حيث يشاء الله تعالى. { أعدت } هيئت. { للمتقين } فهى موجودة الآن كما دلت الآية على ذلك، وعلى أنها خارجة عن هذا العالم، لأنها عرضها عرض السماوات والأرض فكيف تكون فيهن وتفنى يوم القيامة وترد كما كانت، وقيل لا تفنى يوم القيامة إلا ما فيها من الحور العين، وما فيها من حى، فإنه يموت يوم القيامة ويبعث كما كان وكذا الخلاف فى النار.

[3.134]

صفحه نامشخص