623

هميان الزاد إلى دار المعاد

هميان الزاد إلى دار المعاد

مناطق
الجزایر

[3.130]

{ يآ أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة } نهى المسلمين عما كانوا يفعلونه فى الجاهلية من بنى ربا عن ربا حتى تحصل أضعاف الدين الأول، سواء كان صاحب المال يزيد على المدين شيئا دون رأس المال فشيئا حتى يتم مثل رأس المال، ودام يزيد حتى تم مثله أيضا، أو أربى أولا ولم يزد، ثم صار يزيد بمثل رأس المال، ثم بمثل ما زاد ورأس المال، ثم بمثل الموجود كله وهكذا، أو تارة بمثله أو أقل أو أكثر، ولا مفهوم لذلك لأنه صدر على واقعة كانوا يوقعونها، كأنه قيل إن الذى تفعلونه من تكرير الربا حرام، ولا يفهم منه أن الربا الأول أو الأول والثانى حلال، فإن الربا مطلقا حرام فى قوله تعالى

وحرم الربا

وذكر الأضعاف هنا زيادة التقبيح، كان الرجل فى الجاهلية يبيع عرضا أو أصلا بمائة درهم مثلا أو يعطيه تسعين مثلا بمائة لأجل، فإن لم يجد المدينان المال، قال زدنى فى المال حتى أزيدك فى الأجل، وربما جعله مائتين ثم يحل الأجل، فلا يجد فربما جعله ثلثمائة، ثم يحل الأجل فلا يجد فيجعله أربعا، وهكذا، وأضعافا حال من الربا، ومضاعفة نعت لأضعافا للتأكيد تقبيحا لشأن الربا، وليس المراد أن الأضعاف تضاعف وحتى تصير أمثالها أيضا كأنه قيل أضعافا اتصفت بالتضعيف الذى اتصفت هى، كما تقول أبغضت فسق فلان الفاسق، ذكرت الفاسق تأكيدا لكراهية فسقه ومضاعفة الاسم مفعول على ورزن المصدر كما قرأ ابن كثير وابن عامر ويعقوب مضعفة بإسكان الضاد. { واتقوا الله لعلكم تفلحون } اتقوا الله فى الربا، وغيره لتفوزوا، أو ذلك ترجية العباد، أعنى حملا لهم على الرجاء.

[3.131]

{ واتقوا النار التى أعدت للكافرين } المشركين والمنافقين باجتناب ما استوجبوها به، والنار معدة بالذات لكفر النعمة بالشرك، أو بما دونه من الكبائر، وهو ترك الشكر، فلم تكن لغير ذلك بالعرض، وأما الصغيرة فالإصرار عليها كبيرة، ويجوز أن يراد بالكافرين المشركون، فدل أن النار بالذات أعدت للمشركين، وبالعرض لأصحاب الكبائر، لأن المعصية بها كالمعصية بالإشراك، لأن العاصى بها قد اتخذ هواه إلها عبد الشيطان، إذ دعاه فأجابه لمخالفة الله تعالى، ولو كان لا يقال له مشرك، ولا يحكم عليه بأحكام الشرك. والمراد بالنار جنس النار الآخرة، سواء قلنا عذاب المشرك دون عذاب الفاسق، كما هو المذهب، أو أكبر من عذاب الفاسق، كما هو قول غيرنا، ويحتمل أن يكون ذلك نهيا للمؤمنين، أن يستحلوا ما أحل المشركون من الربا وغيره، فيشركوا فيستحقوا نار المشركين، كما هو تفسير ابن عباس.

[3.132]

{ وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون } أى لترحموا أو راجين الرحمة أو حكمة ذكر لعل التنبيه على عزة الرحمة لأن الإنسان ما دام فى الحياة فلا يدرى بم يختم له ولو جد فى الطاعة.

[3.133]

{ وسارعوا إلى مغفرة من ربكم } جدوا فيما يوصلكم إلى مغفرة عظيمة من ربكم من الأعمال الواجبة، والمندوب إليها كاجتهاد دائنين كل منهما يجتهد أن يفوق الآخر فى أمر، لأنهما يشتد اجتهادهما، كما يدل له قوله تعالى

صفحه نامشخص