590

هميان الزاد إلى دار المعاد

هميان الزاد إلى دار المعاد

مناطق
الجزایر

" القرآن حبل الله المتين "

ولذلك قال الشاطبى وبعد فحبل الله فينا كتابه، شبه الدين أو القرآن بالحبل لجامع النجاة بهما من الردى، فاستعار له لفظ الحبل، و { واعتصموا } ترشيح أو شبه الدوام على الدين، أو العمل بالقرآن، بالتمسك بالحبل، فاسم الدوام أو العمل بالاعتصام، فاشتق اعتصم، واستعاره فيكون حبل ترشيحا، و { جميعا } حال من الواو، فى اعتصموا، أى مجتمعين. قال أبو سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

" حبل الله القرآن المتين، لا تنقضى عجائبه، ولا يخلق على كثرة الرد من قال به صدق، ومن عمل به أشد، ومن اعتصم به هدى إلى صراط مستقيم "

وكذا قال على حبل الله القرآن وكذلك روى عن قتادة، وقال ابن زيد هو الإسلام، وقال ابن مسعود حبل الله الجماعة، قال أنس بن مالك عن النبى صلى الله عليه وسلم

" " إن بنى إسرائيل افترقوا على إحدى وسبعين فرقة، وإن أمتى ستفترق على اثنين وسبعين فرقة، كلها فى النار إلا واحدة " فقيل يا رسول الله وما هذه الواحدة؟ فقبض يديه ، وقال " الجماعة " ، وقرأ { واعتصموا بحبل الله جميعا } "

قال ابن مسعود هى الجماعة وعليكم بالجماعة فإنها حبل الله الذى أمره به، وإنما تكرهون فى الجماعة، والطاعة خير مما تحبون فى الفرقة، وفى رواية عن ابن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

" أن هذا القرآن هو حبل الله المتين، وهو النور المبين، والشفاء النافع، عصمة لمن تمسك به ".

{ ولاتفرقوا } عن الحق، بعد أن جمعكم الإسلام عليه، كما تفرق أهل الكتاب، باختلافهم، أو كما تفرقتم فى الجاهلية، يعادى بعضكم بعضا أو لا تفعلوا أو تذكروا ما يكون به التفرق، وتزول له الألفة، أو لا تكونوا فرقا بالباطل، بل فرقة واحدة على الحق. قال أبو هريرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

" إن الله يرضى لكم ثلاثا، ويسخط لكم ثلاثا يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا، وأن تناصحوا من ولى الله أمركم، ويسخط لكم قيل، وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال "

والآية ناهية عن التفرق بالفتن، والتفرق بالعقائد فى أم الديانة، وأما التفرق فى مسائل الفروع، فذلك فى قوله صلى الله عليه وسلم

صفحه نامشخص