525

هميان الزاد إلى دار المعاد

هميان الزاد إلى دار المعاد

مناطق
الجزایر

{ إلا أولوا الألباب } أصحاب العقول، مدح الراسخين فى العلم بأنهم يتعظون دون غيرهم، لكونهم أصحاب قلوب مخصوصة، بجودة الذهن، وحسن النظر، وبالتجرد عما يغشى نورها من الحواس، كنظر الشهوة، واستعمال الباطل، وأكل الحرام، بذلك توصلوا إلى معرفة المتشابه إن عرفوه. وإنما جىء قوله تعالى { هو الذى أنزل عليك الكتاب } الآية بعد قوله

هو الذى يصوركم فى الأرحام كيف يشاء

لأنه فى تصوير الأرحام بالعلم وتربيته، كما أن قوله { هو الذى يصوركم } إلخ، فى تصوير الحسد وتسويته، ولأنه رد على النصارى فى قولهم عيسى ابن الله إذ تشبثوا بما نزل فى غير القرآن، كالقرآن أن عيسى كلمته ألقاها إلى مريم، اشتبه عليهم هذا - لعنهم الله - فقالوا ابنه، وما علموا أن المصور، بكسر الواو، غير الأب، وبالفتح غير إله .

[3.8]

{ ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا } هذا وما بعده دعاء الراسخين، اعترضت فيه جملة

وما يذكر إلا أولو الألباب

فإنها ليست من كلامهم، وقيل فى قوله { ربنا لا تزغ.. } إلخ أنه مستأنف أمرنا أن نقوله، أى قولوا { ربنا لا تزغ قلوبنا } أى لا تملها عن دينك المستقيم، بعد إذ هديتنا إليه، ومنه الإيمان بالمحكم والمتشابه إلى اتباع المتشابه، وسبيل الشيطان من سبائل الضلال، إلا تأويله بتأويل حق فإنه دين الله، وإزاغة القلب خذلانه، لا جبر، والقلوب قابلة للزيغ، فدعا الراسخون فى العلم أن لا يميل قلوبهم عن الحق بعد الرسوخ فيه. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

" قلب ابن آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن، إن شاء أقامه على الحق، وإن شاء أزاغه عنه "

ولفظ مسلم عن عبد الله ابن عمرو بن العاص أنه سمعه صلى الله عليه وسلم يقول

" قلوب بنى آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن، كقلب واحد، يصرفها حيث يشاء "

صفحه نامشخص