هميان الزاد إلى دار المعاد
هميان الزاد إلى دار المعاد
فى ابراهيم،
لا لغو فيها ولا تأثيم
فى الطور. { والكافرون } أى الذين لم يشكروا النعمة بأن وحدوا الله، وفسقوا بترك الواجب كالزكاة، وأشركوا، وقيل المراد بالكافرين الفاسقون بترك الزكاة، فأما على أن الكفر يطلق على الشرك وما دونه من الكبائر فظاهر، وهو مذهبنا ومذهب بعض متأخرى قومنا وبعض سلفهم، وأما على أنه لا يطلق إلا على الشرك وهو باطل، ووجهه تشبيه تارك الزكاة بالمشرك، لأنه ولو اعتقد وجوبها لكنه لم يعطها كما لم يعطها المشرك، فإن الترك لها من صفات المشرك لإنكاره لها وفى ذلك تهديد وتغليظ. { هم الظالمون } لأنفسهم بما فعلوا من المعاصى، وذلك حصر للكافر فى الظلم، فكل كفر نفاق أو كفر شرك ظلم لا يوجد كفر إلا وفيه ظلم النفس وغيرها، أو ظلم النفس، وعن عطاء بن دينار أن الكافرين بمعنى المشركين، وأنه لو قال والظالمون هم الكافرون لكان كل من فعل كبيرة مشركا، والحمد لله إذ قال { والكافرون هم الظالمون } ، ولم يقل والظالمون هم مكافرون، والمشرك ظالم بشركه وغيره إذ وضع العبادة فى غير موضعها. { الله لا إله إلا هو } أى لا متأهل للعبادة سواء، وخبر لا محذوف أى لا إله موجود ولا إله يصح أن يوجد إلا هو، فإنه موجود واجب الوجود وألهوية غير غير موجودة ولا جائزة، بل مستحيلة، وقيل لا يقدر لها خبر فى ذلك ونحوه، وفى نحو لا بأس ولا ضير، والصحيح الأول، لأن التصريح به فى مواضع دليل على تقديره، حيث لم يصرح به، وإنما لم اجعل هو خبرا لها لأنها لا تعمل فى المعرفة، بل هو بدل من المستتر فى الخبر المقدر، وجملة لا واسمها وخبرها خبر المبتدأ وهو الله. { الحى القيوم } الحى معناه نفى ضده فقط، أى لا يموت، وإلا فإنه لا يوصف بتنفس أو حركة أو سكون أو رطوبة أو يبوسة وغير ذلك من صفات الخلق، وهو موجود مخالف للخلق من الأعراض والأجسام تعالى عن ذلك علوا كبيرا، ويجوز أن يراد بالحى لازم الحياة فى الحملة، أى العالم القادر، ولا يقال كيف يمدح نفسه بالعلم والقدرة، وهما حاصلان لغيره، لأنا نقول قدرته وعلمه عامان دائمان لا أول لهما، وهما نفس الذات الذى لا يشبه شيئا ولا يشبهه شئ، والقيوم صفة مبالغة كثير القيام بأمر خلقه، وعظم القيام به كالرزق والإيجاد والإحياء والإغناء والإفقار والإعزاز والإذلال وغير ذلك مما يحتاج إليه الخلق، وما تقتضيه الحكمة، وذلك قول مجاهد، وقيل القائم بلا زوال ولا تغيير، وقيل القائم على كل نفس بما كسبت، ونسبه بعض لمجاهد والربيع والضحاك، ووزنه فيعول، اجتمعت الياء والواو وقبل واو فيعول، فقلبت الواو ياء، وأدغمت فيها الياء، وقرأ عمر وابن مسعود القيام بفتح القاف وتشديد اليام وقرئى القيم بفتح القاف وكسر الياء مشددة، ويروى أن عيسى عليه السلام إذا أراد إحياء الموتى قال يا حى يا قيوم، ويقال إن بنى إسرائيل سألوا موسى عن الإسم الأعظم فقال اهيا شراهيا، أى يا حى يا قيوم.
قال غالب القطان مكثت عشر سنين أدعوا الله أن يعلمنى اسمه الأعظم الذى إذا دعى به أجاب، وإذا سئل أعطى، فأتانى آت فى منامى ثلاث ليال متواليات يقول يا غالب، يا فارج، ويا كاشف الغم، يا صادق الوعد، يا موفى بالعهد، يا منجز الوعد، يا حى يا قيوم لا إله إلا أنت، ويقال إن دعاء أهل البحر إذا خافوا الغرق يا حيى يا قيوم، وعن على لما كان يوم بدر جئت أنظر ما يصنع النبى عليه الصلاة والسلام فإذا هو ساجد يقول يا حى يا قيوم، فترددت مرات وهو على حاله لا يزيد على ذلك، إلى أن فتح الله له، وهذا يدل على عظمة هذا الاسم، وعن ابن مسعود كان صلى الله عليه وسلم إذا نزل بهم هم أو غم قال
" يا حى يا قيوم برحمتك أستغيث "
وعن أنس قال صلى الله عليه وسلم لفاطمة
" ما منعك أن تسمعى ما أوصيتك به تقولين إذا أصبحت وإذا أمسيت يا حى يا قيوم، برحمتك أستغيث أصلح لى شأنى كله ولا تكلنى إلى نفسى طرفة عين "
وعنه صلى الله عليه وسلم
" { الله لا إله إلا هو الحى القيوم } الآية تعدل ثلث القرآن "
وورد أنه من قرأها أول ليلة أو نهاره لم يقربه شيطان، وعن أبى هريرة عنه صلى الله عليه وسلم
صفحه نامشخص