هميان الزاد إلى دار المعاد
هميان الزاد إلى دار المعاد
{ إلا إبليس } استثناء منقطع لأن إبليس ليس من الملائكة ويجوز أن يكون متصلا تنزيلا له منزلة واحد منهم إذ كان فيهم وعابدا بعبادتهم، وزعموا عن ابن عباس أن إبليس من حى من الملائكة يسمون الجان خلقوا من نار السموم وخلقت الجن من مارج من نار والملائكة من نور وإن جماعة من الملائكة أمروا بالسجود فأبوا فأحرقهم الله بنار ثم قال لجماعة أخرى من الملائكة أحدهم إبليس اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس وهذا كذب. عن ابن عباس رضى الله عنه كيف يصف بعض الملائكة بالامتناع من السجود والله جل جلاله يقول فى غير آية سجد الملائكة كلهم أجمعون، قال فى السؤال الرابع والعشرين من السؤالات ما معناه أن الجان هو إبليس وهو أبو الجن وأنه ليس من الملائكة وإنما استثنى من الملائكة لأن الأمر شمله معهم كما أمرنا مع الجن وليسوا منا ولسنا منهم، وإن ذلك رواية أبى صالح عن ابن عباس وإن الشيخ أبا يحيى إسماعيل بن يحيى قال انظر إليهم أى إلى المخالفين أو إلى الطلبة مبتدئين وجدوا فى كتاب أن الجان أبو الجن رجل صالح فأخذوها بل أبوهم إبليس وإن من جعله من الملائكة أشرك. ا ه، باختصار وتصرف وإذا جعلنا الاستثناء منقطعا كما أن قوله { أبى أن يكون مع الساجدين } لآدم متصلا بقوله إلا إبليس كأنه قيل لكن إبليس أبى، وإذا جعلناه متصلا كانت الجملة جوابا لسؤال مقدر كأنه قيل هلا سجد. فقال أبى استكبارا والمراد بالساجدين الملائكة من حيث إنهم سجدوا.
[15.32]
{ قال } الله تعالى { يا إبليس مالك ألا تكون مع الساجدين } أى مالك فى أن لا تكون مع الساجدين لآدم، والمعنى ما غرضك فى عدم السجود فلا نافية ويجوز أن يكون المعنى ما منعك أن تسجد فهى زائدة.
[15.33-34]
{ قال } إبليس { لم أكن لأسجد } هذه لام الجحود وهى مؤكدة للنفى قبلها كأنه قيل لا يصح منى وينافى حالى أن أسجد. { لبشر } جسم كثيف متباطئ لا يقدر على ما أقدر عليه من الطيران والسريان فى الأجسام وغيرها لأنى روحانى بخلافه. { خلقته من صلصال من حمإ مسنون } وهو أخس العناصر الأربعة وخلقتنى من نار وهى أشرف فى نفسه لاعتبار النوع والأصل فى ضمن تنقيص آدم باعتبار وصرح التشريف زيادة على التضمين كما حكى كلامه فى غير هذه الآية وقد مر الرد عليه فى الأعراف ولم يدر الخبيث أن المفضل من فضله الله. { قال } الله جل جلاله. { فاخرج منها } من الجنة أو من السماء أو من جماعة الملائكة { فإنك رجيم } مطرود من رحمة الله وعبر بذلك لأن من يطرد يرجم بالحجارة ومرجوم بالشهب إذا قاربت السماء وهذا وعيد يتضمن أن شبهته فى تفضيل نفسه على آدم باطلة غير ملتفت إليها حيث أمر بالخروج وألزم الرجم.
[15.35]
{ وإن عليك اللعنة } الطرد والإبعاد عن رحمة الله وإذا فسر رجيم بهذا فهذه الجملة زيادة تأكيد فى الطرد والإبعاد، وإذا فسر بالرجم بالشهب فلا إشكال، { إلى يوم الدين } يوم الجزاء وهو يوم البعث فإنه آخر مدة يلعنه فيها أهل السماوات والأرض لعنا يناسب زمان التكليف ويلعن بعد ذلك لعنة أخرى تنسى هذه لعنة إبعاد أو لعنة عذاب فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين أو المراد أن عليك اللعنة مجردة عن العذاب إلى يوم الدين فإذا كان يوم الدين قرنت بعذاب ينسيها أو المراد بقوله إلى يوم الدين الكناية عن الدوام لا الحد بيوم الدين وكنى به لأنعد أبعد غاية يضربها الناس فى كلامهم.
[15.36]
{ قال رب فأنظرنى } أخرنى أى إن أخرجتنى وألزمتنى الرحم والعنة فانظرنى عن الموت { إلى يوم يبعثون } نعت اليوم والرابط محذوف أى يبعثون فيه طلب أن لا يموت إلى يوم البعث فتتسع له الفسحة فى الإغواء وينجو من الموت لأنه لا موت بعد البعث، فأجابه الله جل جلاله إلى اتساع الفسحة ويموت عند قيام الساعة لا إلى أن لا يموت بما فى قوله.
[15.37-38]
صفحه نامشخص