1448

هميان الزاد إلى دار المعاد

هميان الزاد إلى دار المعاد

•
مناطق
الجزایر

{ إلا من استرق } افتعل من السرق أى تكلف وعالج أى يسرق. { السمع } وفسر استراقه بالخطفة والاستثناء منقطع أى لكن من استرق السمع قد يجده ومتصل فيكون من بدلا من كل لأن الحفظ منع فكأنه حفظ أى إلا من استرق فلا تحفظ عنه إذ أقدره على الاستراق { فأتبعه } أى تبعه وتقدم كلام فى مثله { شهاب } شعلة من نار، { مبين } ظاهر للمبصرين وقد يسمى الكوكب شهابا لما فيه من البريق وكذا السنان كانت الجن تدخل السماوات ومنعت من ثلاث بعيسى ومن الكل بمحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهما بالشهب وكانت ترمى قبل ولادته صلى الله عليه وسلم واشتد بعدها وكانوا يسترقون ليلقوا على الكهنة فيرمون بالشهب لذلك، ولما ولد رميت لذلك واشتد الرمى ليكون معجزة ودليلا، وإذا رمى قتل أو ثقب أو حرق كله أو بعضه وكان غولا يضل الناس فى البرار أو خبل، وعن ابن عباس إذا رأيتم الكوكب قد رمى به فتواروا فإنه يحرق ولا يقتل، وعن الكلبى إنهم سرية إبليس يرسلهم ليأتوه بخبر السماء، قال الحسن تصيب الرمية أحدهم فيحترق فى أسرع من طرفة عين وقد علم أنه يحترق وإنه له عذاب السعير ويسترقون السمع قبل بما بينهم وبين الملائكة من المناسبة بالجواهر أو بالاستدلال من أوضاع الكواكب وحركاتها واشتهر أنهم يتراكبون حتى يبلغوا السماء فيرمون بالشهب فلا تخطىء أبدا فيلقى الأعلى الكلمة لمن دونه وهكذا حتى تصل الأسفل وتلقى على الكاهن أو الساحر ويزيدون فيها مائة كذبة وربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها لمن دونه، وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم

" إن الشياطين تقرب من السماء أفواجا فينفرد المارد منها فيعلو ويسمع فيرمى بالشهب فيقول لأصحابه وهو يلتهب إن الأمر كذا وكذا فتزيد الشياطين فى ذلك "

، وروى

" أن الله سبحانه إذا أراد أمرا سبح حملة العرش فتستخيرهم الملائكة الذين يلونهم وهكذا حتى يصل الخبر ملائكة سماء الدنيا فتسترق الشياطين "

، وروى

" أنه إذا قضى أمرا ضربت الملائكة أجنحتها خضوعا لأمره كسلسلة على صفوان فتسمعها الشياطين فترتكب للاستماع "

ويأتى كلام فى ذلك فى سورة الصافات وسورة الجن إن شاء الله ومن كتب { ولقد جعلنا } إلى قوله تعالى { رجيم } ، على فص أو جلد غزال وعلقها عليه رأى من القبول وسماع القول ما يسره من الملوك والسلاطين وغيرهم ولو حملتها امرأة أو صبى.

[15.19]

{ والأرض مددناها } بسطناها. { وألقينا فيها رواسى } أى جبالا رواسى أى ثوابت لتثبت وكانت على الماء تمد وقيل بعضها داخل فى الماء وبعضها طرف عليه { وأنبتنا فيها من كل شئ موزون } أى أنبتنا الأرض نوعا ثابتا من كل شىء يوزن فى المعاملة وزنا لعرتة من الثمار وغيرها كالزعفران والكيل داخلا فى الوزن لأن حقيقة الوزن التقدير والكيل تقدير هذا ما يظهر لى فى تفسير الآية، وقال الجمهور موزون بميزان الحكمة مقدر بمقدار تقتضيه لا تصلح فيه زيادة ولا نقص وعليه فإطلاق الوزن مجاز ووجهه أن الناس يعرفون مقادير الأشياء بالوزن وبه قال مجاهد وعكرمة ويقرب منه قول ابن عياض وابن جبير موزون بمعنى معلوم، وقال عكرمة فى رواية والحسن وابن زيد الضمير فى قوله وأنبتنا فيها للجبال والموزون ما يوزن من ذهب أو فضة ورصاص وحديد وكحل ونحو ذلك، ولا مانع من أن يراد هذا مع عود الضمير للأرض لأن هذه المعادن لا تختص بالجبل ويجوز أن يراد بالضمير الأرض والجبال معا وبالإنبات إنبات ما يصلح بالأرض وما يصلح بالجبل وإن قلت ما معنى إنبات الذهب والفضة ونحوهما قلت معناه إظهار ذلك للناس فالمراد بالإنبات عموم الإظهار فصلح للشجرة والبقل والمعدن.

[15.20]

صفحه نامشخص