1399

هميان الزاد إلى دار المعاد

هميان الزاد إلى دار المعاد

•
مناطق
الجزایر

وقولهم

فأسقط علينا كسفا من السماء

{ وقد خلت } مضت { من قبلهم } فى الأمم السالفة المكذبة { المثلاث } جمع مثله بفتح فضم، وهى العقوبة، سميت بذلك لأنها مثل السيئة المعاقب عليها، ومنه سمى القصاص مثلا، وأمثلة الرجل من صاحبه إذا قصصته منه، قال الله تعالى

وجزاء سيئة سيئة مثلها

وقرأ مجاهد بفتح الميم والتاء جمع مثلة بفتحها أيضا، وقرئ بضمهما اتباعا للفاء العين، وقرئ بضم الميم وإسكان التاء تخفيفا من ضمهما بعد الاتباع او بالنقل شذوذا وقرئ بضم الميم وفتح التاء جمع مثل بضم ففتح، الذى هو جمع مثلة بضم فإسكان، أو جمع مثلة بضم فإسكان علىغير قياس، وقرئ بفتح الميم وإسكان التاء تخفيفا عن الضم فى القراءة المشهورة، والمعنى لم كانوا مستعجلين العذاب ولم يخافوا أن ينزل عليهم مع أنه قد نزل على المكذبين قبلهم. { وإن ربك لذو مغفرة للناس } مسامحة { على ظلمهم } أى مع ظلمهم لأنفسهم وغيرها، أو لأنفسهم بعد التوبة كما تدل عليه الآية الأخرى، ولا يقال إن التائب لا يصدق عليه أنه على ظلم، لأنا نقول معنى كونه على ظلم أنه صادر منه، ولأنه ولو تاب لكن ليست توبته بمخرجة له عن عقاب الظلم ووباله، حتى تقبل وقبولها هو الغفران، فالغفران وارد على ما لم يخرج عنه، لأن مجرد توبته ليست خروجا عنه ما لم تقبل، فلا دليل فى الآية على جواز مغفرة الكبيرة بلا توبة. ومن باب ما ذكرته قول ابن عباس إن المعنى إن ربك لذو تجاوز عن المشركين إذا آمنوا، ولا دليل أيضا فى الآية على ذلك الاحتمال، أن يكون المراد بالمغفرة الإمهال والستر كقوله

ولو يعجل الله للناس الشر

الآية، وقوله

لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب

وقوله

ما ترك على ظهرها من دابة

صفحه نامشخص