1193

هميان الزاد إلى دار المعاد

هميان الزاد إلى دار المعاد

مناطق
الجزایر

وفى رواية

" " ألق هذا من عنقك " وسمعته يقرأ { اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله } "

وفى رواية غير الطبرى سمعته يقرأ سورة براءة، حتى أتى على هذه الآية، قلت إنا لا نتخذهم أربابا من دون الله، وفى رواية الطبرى

" قلت يا رسول الله كيف ذلك ونحن لم نعبدهم؟ قال " أليسوا يحلون لكم ما حرم عليكم فتستحلونه، ويحرمون عليكم ما أحل لكم فتحرمونه؟ " قلت بلى، قال " فتلك عبادتهم " "

ولذا فسر الفضيل اتخاذهم أربابا بالعبادة. وليس هذا الحديث حصرا فى تفسير الآية، بل تمثيل لها، فكأنه قال إن لم تكن يا عدى تعبدهم بالسجود ونحوه فقد عبدتهم باتباعهم فى التحليل والتحريم، وفى الضياء، والتاج من أجاب قيل ناطقا فقد عبده، فإن كان عن الله فقد عبد الله، وإن كان عن إبليس فقد عبده، وعبادته طاعته فيما دعاه إليه من المعاصى. انتهى. { والمسيح } عطف على أحبار أو رهبان، أو يقدر واتخذوا المسيح ربا { ابن مريم } بأن جعلوه ابنا لله، فإذا جعلوه ابنا له فقد أهلوه للعبادة، بل قال فريق منهم هو أنه كما مر { وما أمروا } فى الكتب وسنة الأنبياء { ليعبدوا إلها واحدا } هو الله عز وجل، وأما اتباع الناطق فيما كان عن الله فهو عبادة لله كما مر، ويجوز عود الضمير للأحبار والرهبان والمسيح، أى هم مأمورون بعبادة الله وحده، فكيف يكون أربابا، فهذا كالدليل على بطلان اتخاذهم أربابا، واللام للتعليل، أى وما أمروا بما أمروا إلا ليعبدوا، أو صلة للتأكيد، وحذفت إن والباء أى وما أمروا إلا ليعبدوا، أى إلا بأن يعبدوا.

{ لا إله إلا هو } نعت ثان لإلها، أو حال منه، أو مستأنف مقرر للتوحيد { سبحانه } مفعول مطلق عامله محذوف من لفظه، أى سبحوه، وهو اسم للمصدر الذى هو التسبيح، أى نزهوه التنزيه اللائق به، وغلط من قال ليس من لفظ سبحان فعل فقدر العامل من لفظ التنزيه، فإن فعله سبح والنون زائد مع الألف. { عما يشركون } متعلق بسبحان أو بعامله المحذوف، وما مصدرية أى عن إشراكهم أو اسم فيقدر مضاف، أى عن شركة ما يشركونه به، وذلك دليل على أن أهل الكتاب مشركون، وزعم من يقول غير ذلك أن إطلاق الإشراك عليهم كإطلاقه على الرياء.

[9.32]

{ يريدون أن يطفئوا نور الله } نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، والقرآن، والشريعة، والمعجزات، والدلائل على تنزهه عن الشركة وعن الولادة، وقيل النبوة، وقيل القرآن الدلائل على التنزه عما ذكر، وقيل المعجزات والقرآن والشريعة والولى التعميم. { بأفواههم } بأن يكذبوا ذلك، أو بأقوال لا صحة لها، أو بتحريف الكتاب أو بالإشراك أو شبه القرآن، وما ذكر معه بنور سد الآفاق وانتشر فى الدنيا وشبه تكذيبهم، وما ذكر معهم بنفخ الفم فى ذلك النور ليزول. { ويأبى الله إلا أن يتم نوره } مصدر يتم مفعول يأبى أو مقدر بعن، وإنما كان الاستثناء المفرغ فى الإثبات، لأن يأبى فى معنى النفى، أى منع الله إلا إتمام نوره، أو يمتنع إلا عن إتمام نوره، وكأنه قيل لا يريد الله إلا أن يتم نوره، كما يدل عليه أنه قوبل به قوله { يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم } وإتمام النور إعلاء دين الله { ولو كره الكافرون } إتمامه. فائدة ذكر بعض شراح الهمزية أنه إنما كانت معجزات أنبياء بنى إسرائيل محسوسات تستعظمها العقول، كعصى موسى ويده، لأن بنى إسرائيل كانوا بلداء لا يفطنون، بخلاف هذه الأمة.

[9.33]

{ هو الذى أرسل رسوله } محمدا صلى الله عليه وسلم { بالهدى } القرآن وجميع الشر، وكل ما يرشد إلى الحق، وهو حال من رسول، أى ثابتا مع الهدى { ودين الحق } وهو التوحيد المشتمل على الإيمان بمحمد، وقيل الهدى القرآن، ودين الحق دين الإسلام. { ليظهره على الدين كله } أى ليظهر دين الحق على الأديان كلها، قال الاستغراقى وتلك الأديان كلها يعمها الشرك، فلك أن تجعل أل للعهد، فيكون المراد دين الشرك، فتأكيده على هذا بكل إنما هو باعتبار أصنافه، ومعنى إظهار دين الحق على الأديان نسخها به، وقيل إعلاؤه عليها، وإعزازه، وإن وجد معه غيره كان غيره دونه، بل لو اشتهر غيره، وكثر وعظم، فإنه فى القلوب أفضل. وقال أبو هريرة، وأبو جعفر محمد بن على، وجابر بن عبد الله، والضحاك إظهاره رد الناس كلهم إليه عند نزول عيسى عليه السلام، كما ورد فى أحاديث

صفحه نامشخص