هميان الزاد إلى دار المعاد
هميان الزاد إلى دار المعاد
" وعن ابن مسعود رضى الله عنه مال سرج بغلته، فقلت ارتفع رفعك الله، فقال " ناولنى كفا من تراب " فضرب وجوههم وامتلأت عيونهم ترابا، وجاء المهاجرون والأنصار سيوفهم بأيمانهم كأنها الشهب، فولى المشركون الأدبار "
، قال رجل كان مع المشركين فى تلك الوقعة ثم أسلم لما التقينا نحن وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقوموا لنا حلب شاة، وسقناهم حتى انتهينا إلى صاحب البغلة البيضاء، فإذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتلقانا عنده رجال بيض الثياب والوجوه حسانا، فقالوا لنا شاهت الوجوه ارجعوا فانهزمنا، وركبوا أكتافنا.
" وروى أنه لما انهزم المسلمون نزل واستنصر وقال " أنا النبى لا كذب، أنا ابن عبد المطلب، اللهم أنزل نصرك " "
أى أنا النبى حقا وصدقا، وأنا النبى، والنبى لا يكذب، فسيقع وعد النصر، ولا أفر، ونسب نفسه إلى عبد المطلب مراعاة للفاصلة، ولأنه اشتهر بجده عبد المطلب، لأن أباه عبد الله توفى فى حياة أبيه عبد المطلب قبل مولده صلى الله عليه وسلم، وكفله عبد المطلب، وهو سيد قريش، ومشهور شهرة ظاهرة،
" وأمر المسلمين أن يقتلوا من قدروا عليه، وأفضوا فى القتل إلى الذرية، فنهاهم عن ذلك وقال " من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه " "
واستلب أبو طلحة وحده ذلك اليوم عشرين رجلا، ولم ينهزم رسول الله صلى الله عليه وسلم فى موطن من المواطن. وسأل رجل من قيس البراء أفررتم يا أبا عمارة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين؟ قال لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفر، كان هوازن رماة، وإنا لما حملنا عليهم انكشفوا فأكببنا على الغنائم، فاستقبلنا بالسهام، قال شيبة بن عثمان بن أبى طلحة رأيت النبى صلى الله عليه وسلم يوم حنين وقد انهزم الناس، وذكرت أبى وعمى قتلهما حمزة يوم أحد، فقلت أدرك ثأرى فى محمد، فبادرته لأقتله، فأقبل شىء حتى تغشى فؤادى، فلم أطق ذلك، وعلمت أنه ممنوع منى.
وقال السهيلى عنه
" إنه قال جئته عن يمينه، فإذا أنا بالعباس قائما عليه درع بيضاء فقلت عمه لن يخذله، فجئته عن يساره فإذا أنا بأبى سفيان بن الحارث، فقلت ابن عمه لن يخذله، فجئته من خلفه فدنوت ودنوت، حتى لم يبق إلا أن أسور بالسيف، فرفع إلى شواظ من نار كأنه البرق، فنكصت على عقبى القهقرى، وقيل فرأيت خندقا من نار بينى وبينه، وسورا من حديد، فرجعت القهقرى، فالتفت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبسم، وعرف الذى أردت، فقال " يا شيبة ادنه " فدنوت، فوضع يده على صدرى، فاستخرج الله الشيطان من قلبى، فرفعت إليه بصرى، فلهو أحب إلى من سمعى وبصرى "
، وفى رواية
" فضرب فى صدرى، فقال أعيذك بالله يا شيبة، فارتعدت فرائصى، فنظرت إليه وهو أحب إلى من سمعى وبصرى، فقلت أشهد أنك رسول الله، أطلعك الله على ما فى نفسى، فقال لى " يا شيبة قاتل الكفار " فقاتلت معه صلى الله عليه وسلم "
صفحه نامشخص