1101

هميان الزاد إلى دار المعاد

هميان الزاد إلى دار المعاد

مناطق
الجزایر

للمناسبة، أى أولا تشمت بى يا موسى، والأعداء مفعول بتشمت بضم التاء وكسر الميم محذوفا متعديا بالهمزة كقراءة الجمهور، قال عياض وفى كلام أبى الفتح تكلف، وقرأ بن محيصن فى رواية المهدوى بفتح التاء وكسر الميم، والكلام فيه كالكلام فى قرءاة مجاهد المذكورة، وقرأ مجاهد فى رواية أبى حاتم بفتح التاء والميم ورفع الأعداء، وكذا قرأ حميد بن قيس فى رواية أبى حاتم، إلا أنه قرأ بالياء التحتية، والمعنى عليهما نهى الأعداء عن الشماتة، والمراد نهيه عن فعل ما يشتمون به، وهذا كناية بذكر اللازم، وإرادة الملزوم مثل قولهم أريتك هاهنا، والمراد لا تكن هاهنا، ومنه

فلا يكن فى صدرك حرج منه

{ ولا تجعلنى مع القوم الظالمين } بعبادة العجل فى عقابهم، أو فى النسبة إلى الظلم، فإنهم ظالمون بعبادته، ولست بظالم بالتقصير، فإننى لم أقصر فى نهيهم عنها.

[7.151]

{ قال رب اغفر لى } ما توهمت فى أخى من التقصير، وإظهار الغضب عليه، وأخذى برأسه ولحيته، وإلقاء الألواح { ولأخى } هارون تقصيره إن كان مقصرا تقصيرا ما، وعن بعض أنه لما تبين له عذر أخيه استغفر لما فعل به، ولما عساه أن يصدر من أخيه من تقصير لا يخلو عنه البشر، أو ترك رأى أصوب، وعلى كل حال ففى ذلك الاستغفار مما صدر منه فى أخيه، وذلك الاستغفار لأخيه إرضاء له، ودفع للشماتة عنه. { وأدخلنا فى رحمتك } دنيا وأخرى بإيجاد الإنعام وزيادته { وأنت أرحم الراحمين } فهو أرحم بنا منا، ولا مرغبا فى الدعاء مثل هذا.

[7.152]

{ إن الذين اتخذوا العجل } إلها { سينالهم } يصيبهم، هذا كلام من الله لموسى قبل أن ينالهم، فالسين على حاله من الدلالة على الاستقبال، لا بعد أن نالهم، ولا لنبينا، فضلا عن أن نحتاج إلى قول بعضهم إن السين قد تأتى للاستمرار { غضب من ربهم } وهو ما أمرهم به من قتل أنفسهم توبة، فهو بمعنى العقوبة وإحلال النقمة فهو صفة فعل، أو هو إرادته بهم ما يسوءهم وهو القتل، أي ينالهم ما تضمنته هذه الإرادة فهو صفة ذات { وذلة فى الحياة الدنيا } هى إسلامهم أنفسهم للقتل، أو خروجهم من ديارهم بالقتل، فإنهم إذا قتلوا فقد أخرجوا عنها، ولا يعودون إليها، وفي متعلقة بينال، أو يتنازع فيها مع ما بعدها غضب وذلة، وأما فى الآخرة فلا يصيبهم غضب ولا ذلة لتوبتهم. هذا ما ظهر لى، ثم اطلعت على أنه مذهب الجمهور، وقال ابن جريج المراد بهؤلاء من لم يتب فلم يسلم نفسه للقتل، وبالغضب عليهم الغضب الذى يصيبهم في الآخرة، فيعاقبون بالنار، والمراد بالذلة ما يصيبهم من الهوان فى الدنيا، ففى متعلقة بالذلة، ويجوز الوجهان السابقان فى التعلق، فإن من يناله الغضب فى الآخرة فقد ناله أيضا في الدنيا، بمعنى أنه قد ثبت عليه وعدله وهو في الدنيا. وقال ابن عباس، وعطية العوفى إن هذا كلام من الله لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، والمراد اليهود الذين في زمانه، وعليه فنسبة اتخاذ العجل إليهم إما على طريق العرب في نسبة فعل الأب للابن في المدح والذم، وإما على حذف مضاف أولا وآخرا أى إن عقاب الذين اتخذوا العجل سينالهم، أو إن الذين اتخذوا العجل سينالهم عقابهم، فقال ابن عباس الغضب عذاب الآخرة، والذلة الجزية، وقال عطية الغضب والذلة ما أصاب بنى النضير وقريظة من القتل والإخراج من الديار والأموال، وقيل الغضب القتل والإخراج، والذلة الجزية. { وكذلك نجزى المفترين } الكاذبين على الله، ولا فرية أعظم من قول السامرى هذا إلهكم وإله موسى، وقيل ولعله لم يفتر مثلها أحد قبله ولا بعده، قال أبو قلابة، ومالك بن أنس، وسفيان بن عيينة الغضب والذلة جزاء كل مفتر إلى يوم القيامة، وعابد غير الله مفتر عدوا لله، والمبتدع في الدين مفتر عليه، واستدلوا بالآية.

[7.153]

{ والذين عملوا السيئات } شركا أو نفاقا أو صغائر { ثم تابوا من بعدها } أى من بعد عملها { وآمنوا } اشتغلوا بالإيمان وما يقتضيه الإيمان، كالإخلاص وغيره من الأعمال الصالحات، والاعتقادات اللائقات، ومنها أن يعتقد أن الله يقبل التوبة ويغفر الذنب . واعلم أن الاشتغال بالإيمان وما يقتضيه يعم دخول المشرك فى التوحيد والعمل الصالح، ويعم دوام الموحد على توحيد، ويعم إحداثه الصالحات إن لم تكن قبل، والدوام عليها إن كانت هذا تحقيق المقام، وقد يقال إن فى آمنوا تأكيدا لتابوا من حيث إن التوبة ولو كانت عن ذنب، والإيمان التصديق بالله، لكن التوبة تقتضى العمل بمتضمن الإيمان، وتستلزم الإيمان، ولذلك صح تأخير ذكر الإيمان عنها، وأيضا الواو لا ترتب فى العطف، وتحتمل الحالية، أى وقد آمنوا، أو بدون تقدير قد، ويجوز أن يراد بالذين عملوا السيئات المشركون، والسيئات شركهم، فإنه متعدد، أو شركهم ومعاصيهم مطلقا فيدخل غير المشرك بالأولى. { إن ربك من بعدها } أى من بعد عملها { لغفور } لأجل التوبة منها، ويجوز عود الضمير للتوبة المستفادة من تابوا { رحيم } منعم غاية الإنعام بعد الغفران، ولا بشارة كهذه حيث كانت التوبة ماحية للشرك فما دونه، وأما الطمع فى غفران كبائر النفاق والصغائر مع الإصرار عن التوبة، فطمع عقيم لا ثمرة له إلا الافتضاح.

[7.154]

صفحه نامشخص