فأف لعصريهم نهار وحندس
وجنسي رجال منهم ونساء
وليت وليدا مات ساعة وضعه
ولم يرتضع من أمه النفساء
وما يدريك أن ما رأيته من أخلاق هذا النفر، أفضل من أخلاق من علاهم من سادة البشر؟ ولعل ما أدركته من طمع الغني ومكر السمسار وخداع التبيع، وما تبينته من غش التاجر وغفلة العمدة واحتيال الخليع، هو دون ما تكنه صدور الكبراء، وتجنه قلوب الأمراء، تحت حجاب التكلف والتطبع، ويسترونه عن أعين الناس بستار التمويه والتصنع، وكلما اعتلى الإنسان درجة في المقام، وخطا فيها خطوة إلى الأمام، تقنع لها بقناع وتلثم بلثام، فتجد حقائق الخلائق مرموسة تحت صفائح الدهاء، مضروحة بين جنادل الرياء، بل ربما كان أخلاهم أخلاقا حسانا، أبلغهم في التظاهر بها زورا وبهتانا، كان لي صاحب تراه من لسانه غضنفرا رئبالا،
6
يحمي عرينا ويحرس أشبالا، تتقيه القياصرة، وتخشاه الأكاسرة، فإذا كشفت عن قلبه، وحسرت عن لبه، وجدته شاة تعطف على سخلها،
7
وظئرا تحنو على طفلها،
8
صفحه نامشخص