ثم يأتي دور الصبيان بين الرابعة عشرة والسابعة عشرة، فإذا هم الذين يسبقون البنات في الوزن والطول والاستعداد للفهم والمعرفة، فلا يتأتى - وهذه هي الفوارق بين الجنسين من العاشرة إلى السابعة عشرة - أن يتلقوا معا دروسا واحدة ويجاري بعضهم بعضا في مضمار واحد.
ثم يأتي دور آخر وهو دور التفكير في الفوارق بين عمل الرجل وعمل المرأة في الحياة؛ إذ ليس من المستطاع أن يناط بهما عمل واحد يؤديانه على نحو واحد من القابلية والكفاءة.
فالرجال يعدون للجندية ويدربون على فنون من الدربة الرياضية العسكرية وهم فتيان صغار، ولا يقال: إن النساء أيضا يعملن للدفاع عن أوطانهن في الجيوش. فإن الواقع أن الوظائف موزعة بين الرجال والنساء حتى في ميادين القتال، فلا تناط بالنساء إلا الأعمال التي توائمهن كأعمال التموين والمواصلات والتمريض وما يشاكلها مما يباشرنه وراء خطوط النار.
وكذلك لا تناط بهن في تحضير الذخيرة والأسلحة إلا الأعمال التي يطقنها دون الأعمال الكبرى التي لا يصلحن لها ولا تناط بغير الرجال.
وكما ينبغي أن يعد الرجال للجندية ينبغي أن يعد النساء للأمومة وما يتصل بها من فنون التربية والتنشئة والعناية بالصحة والغذاء، ومهما يكن من التسوية بين الآباء والأمهات في تبعة الأبوة والأمومة فلن تلغي هذه التسوية كل فارق بين الأب والأم في النشأة والاستعداد.
ولقد جرب فصل الجنسين بضعة أشهر فظهر أثر هذه التجربة في زيادة التجانس والتوازن بين صفوف المتعلمين والمتعلمات، وأمكن أن يستفيد الصبيان والبنات خير فائدة من كل فترة يتشابهون فيها ولا يتفاوتون.
ولم يزل أساتذة التربية هناك حريصين على مذهبهم المعهود من التسوية بين الجنسين وهما مفترقان، فقال «سولوخين» مدير إحدى المدارس بموسكو: إن هذه التفرقة لا تفيد التفضيل والتمييز «لأن البنات والصبيان في مدارسنا يتلقون وسيتلقون طبقة واحدة من التدريب والتعليم، ويؤهبون أهبة متساوية لنصيبهما من عمل الحياة، وينشأون على عقيدة التكافؤ بين الجنسين».
ونقول نحن: إن عقيدة التكافؤ لا تهم في هذا الموضوع ما بقي الفارق بين الرجل والمرأة في البنية والوظيفة محسوبا له حسابه الصميم في مراحل التعليم من الطفولة إلى الشباب.
فليست المسألة التي نحن بصددها مسألة تقدير المنازل والمراتب في ديوان من دواوين التشريفات، ولكنها هي مسألة القيام بأعمال الرجال وأعمال النساء على الوجه الصالح لكل من الجنسين.
وقد يفرط القائلون بالتساوي كما يفرط القائلون بالتفاوت ذلك الإفراط الذي يلامس الفكاهة والمزاح وإن لم يقصد به قائلوه شيئا من فكاهة أو مزاح.
صفحه نامشخص