بيد أن من يقترف من أبناء الطبقات الأخرى تلك الجناية غير متعمد يخسر أمواله وينفى من البلاد، ومن يقترفها عمدا يقتل.
وتقول العقوبات المنصوص عليها في شريعة منو بمصادرة الأموال أو النفي أو القتل عند اقتراف الجنايات الكبرى كالقتل أو زنا الأزواج، وبالغرامة أو قطع العضو أو السجن عند السرقة.
وعد خطف البنات وغصب الفتيات وزناء الأزواج من الجنايات الكبرى؛ لما يؤدي إليه ذلك من تمازج الطوائف الذي حرمته شرائع منو، وسنعود إلى هذا الموضوع في المطلب الذي خصصناه للبحث في أحوال النساء.
وإنني أختم قولي الإجمالي في النظام القضائي بكلمة عن المواريث فأقول: إن الأولاد كانوا يقتسمون ميراث أبيهم بالتساوي حين وفاته، ومما كان يحدث أن يخصص الأب ابنه البكر ذا المزايا الحميدة بجميع التركة فيقوم مقامه بعد موته، وكان إخوة الميت وأبواه يرثونه عندما يتوفى بلا ولد، وكان الملك والبراهمة يرثونه إذا مات بلا وارث. (6) الجيش وفن التعبئة
كان جيش براهمة الهندوس يؤلف من طبقة الأكشترية، وكان مما يخالف الشريعة أن يتعاطى أكشتري غير مهنة الجندية، والشريعة كانت لا تأذن للأكشتري في اتخاذ مهنة أخرى إلا عند أقصى الضرورة، والأكشتري كان يعيش جنديا حتى في زمن السلم.
ومما رواه ميغاستين وجود معسكر جامع لجميع المقاتلين مقدرا عددهم بأربعمائة ألف، فكان هؤلاء يقضون أيامهم في تمرين قوتهم وحذقهم في اللعب والشرب والنوم، وكان الملك يعرضهم بين حين وحين.
وأعجب ميغاستين بانتظام ذلك المعسكر المحتوي على أربعمائة ألف مقاتل وبأمانة الهندوس، فروى أنه لم يسمع من الأخبار السيئة عنه سوى سرقة جندي منه لبعض ما عند جندي آخر.
وكان المقاتلون يتجمعون عند أول نداء، فما كان عليهم أن يعدوا عدة ولا أن يجهزوا حصانا أو مركبة، فكان الملك يقوم بجميع ذلك، والملك كان يخصص معظم الضرائب لهذا الغرض كما رأينا، وكانت قوة الجيش وأبهته تتجليان فيما فيه من المراكب والفيول والخيول، فكان يركب كل فيل أربعة رجال وثلاثة نبالة وسائق، وكان يركب كل مركبة ثلاثة رجال ونبالان وسائق.
قوة الجيش في الفيل على الخصوص، فلا شيء يعدل الفيل، فتعد أعضاء الفيل وحدها أسلحة ثمانية، وفي الحصان تتجلى قوة الجيش أيضا، فالحصان حصن متحرك، فالملك الذي يملك خيولا أكثر من عدوه يكون النصر حليفه في ميدان الوغى.
لا بد لمن يقاتل في السهول من المراكب والخيول، ولا بد لمن يقاتل في أماكن المياه من السفن والفيول، ولا بد لمن يقاتل في الأدغال من الأقواس والنبال، ولا بد لمن يقاتل في الميدان من السيوف والتروس وما إليها من الأسلحة.
صفحه نامشخص