فصل في الإمام الحقّ بعد رسول الله ﷺ
أجمع أهل السّنّة سلفا وخلفا على أنّ الإمام الحقّ بعد رسول الله ﷺ: أبو بكر، ثمّ عمر، ثمّ عثمان، ثمّ عليّ. على ترتيبهم في الخلافة ﵃.
وأجمع معظم الأمّة على أنّ النّبيّ ﷺ لم ينصّ على خلافة رجل معيّن، بل أشار إلى ما سيكون بعده من غير وصيّة بذلك، كقوله:
«مروا أبا بكر فليصلّ بالنّاس» «١» [وقوله]: «ويأبى الله والمسلمون إلّا أبا بكر» «٢» .
[أمر النّبيّ ص بتقديم أبي بكر للصّلاة في مرضه وبحضور عليّ]
وثبت أنّ عليّا ﵁ كان يقول: قدّم رسول الله ﷺ أبا بكر، فصلّى بالنّاس وأنا حاضر غير غائب، وصحيح غير مريض، ولو شاء أن يقدّمني قدّمني، أفلا نرضى لدنيانا من رضيه رسول الله ﷺ لديننا؟ «٣» .
قال العلماء: وهل بقي من أمر الخلافة بعد الإمامة في الصّلوات إلّا جباية الزّكوات؟ وكيف يحسن لي أو لغيري أن يعزل أبو بكر عن الإمامة في الصّلوات، أو يكون غيره خليفة مأموما به في الصّلوات الّتي هي أعظم شعائر الدّين؟
(١) أخرجه التّرمذيّ، برقم (٣٦٧٢) . عن عائشة ﵂.
(٢) أخرجه مسلم، برقم (٢٣٨٧/ ١١) . عن عائشة ﵂.
(٣) سير أعلام النّبلاء، (سيرة الخلفاء الرّاشدين)، ص ١١- ١٢.