252

باغ‌های نور و موقعیت‌های اسرار در سیره پیامبر اختر

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار

ویرایشگر

محمد غسان نصوح عزقول

ناشر

دار المنهاج

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤١٩ هـ

محل انتشار

جدة

وكان ﷺ من قبل يصلّي إلى (بيت المقدس)، ويقول: «وددت لو حوّلني ربّي إلى (الكعبة)، فإنّها قبلة أبي إبراهيم ﵇» .
وكان يتوقّع نزول الوحي عليه في ذلك، فيقلّب وجهه في السّماء، فاختار الله له ما يختاره، فنزل قوله تعالى: قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ- أي: جهته وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ الآيات [سورة البقرة ٢/ ١٤٤] .
وفي «الصّحيحين» عن البراء بن عازب ﵄ قال:
كان رسول الله ﷺ صلّى نحو (بيت المقدس) ستّة عشر شهرا، وكان يحبّ أن يوجّه إلى (الكعبة)، فأنزل الله ﷿: قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ، فتوجّه نحو (الكعبة)، فقال السّفهاء من النّاس- وهم اليهود-: ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها، فقال الله تعالى: قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [سورة البقرة ٢/ ١٤٢]، فصلّى مع النّبيّ ﷺ رجل ثمّ خرج بعدما صلّى، فمرّ على قوم من الأنصار في صلاة العصر يصلّون نحو (بيت المقدس)، فقال: هو يشهد أنّه صلّى مع رسول الله ﷺ وأنّه توجّه نحو (الكعبة)، فتوجّه القوم نحو (الكعبة) «١» .

(١) أخرجه البخاريّ، برقم (٣٩٠) . ومسلم برقم (٥٢٥/ ١١) . قلت: قال أبو شهبة- ﵀ (أمّا قبلته بمكّة، فقيل: كان النّبيّ ﷺ يستقبل بيت المقدس، ولكنّه لا يستدبر الكعبة، بل يجعلها بينه وبين بيت المقدس، وذلك بأن يقف بين الرّكنين الأسود واليماني، فلمّا هاجر ﷺ استمرّ على استقبال بيت المقدس حتّى نسخ الله ذلك بالتّوجّه إلى الكعبة. وقيل: كانت قبلته الكعبة، فلمّا هاجر أمره الله باستقبال بيت

1 / 265